بين ضغط الزمن وضيق الطرق… معاناة يومية لسكان طنجة في رمضان
تشهد طنجة خلال شهر رمضان المبارك اختناقاً مرورياً حاداً، خاصة في الساعات التي تسبق موعد الإفطار، حيث تتحول الشوارع الرئيسية إلى نقاط توتر يومي تعقّد حياة السكان وتعيد إلى الواجهة أسئلة قديمة متجددة حول كيفية تدبير التنقل داخل المدينة المليونية.
ومع تغير إيقاع الحياة الحضرية في هذا الشهر الفضيل، تتضاعف حركة السير في فترة زمنية قصيرة، ما يفاقم الضغط على شبكة الطرق ويرفع منسوب التوتر بين مستعملي الطريق. وقد عبّرت العديد من الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي عن استيائها من هذا الوضع، مطالبة الجهات المعنية باتخاذ إجراءات عملية لتيسير حركة المرور وتحسين ظروف التنقل في المدينة المكتظة.
في هذا السياق، يؤكد حسن العربي، وهو سائق شاحنة صغيرة لنقل البضائع، أن التنقل داخل المدينة خلال رمضان يتحول إلى “مهمة شاقة ومتعبة”، خاصة بالنسبة للمهنيين الذين يضطرون إلى إيصال السلع إلى أصحاب المحلات في أوقات الذروة. وأوضح أن الفترة الممتدة من الثالثة بعد الزوال إلى موعد الإفطار تشهد ازدحاماً خانقاً، يرفع من مستوى الضغط والتوتر في صفوف السائقين.
وأضاف المتحدث ذاته أن خروج عدد كبير من المواطنين بسياراتهم الخاصة لاقتناء حاجيات بسيطة أو للتجول في تلك الأوقات يساهم في تفاقم الأزمة، معتبراً أن هذا السلوك يعرقل حركة السير ويزيد العبء على الشوارع الرئيسية.
من جانبه، يرى سعيد شكري، رئيس مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة، أن إشكالية الازدحام المروري لم تعد مجرد تحدٍّ تقني مرتبط بالبنية التحتية، بل أضحت قضية متعددة الأبعاد، تمتد آثارها إلى الجوانب الاجتماعية والنفسية والاقتصادية. وأوضح أن الاكتظاظ المتزايد ينعكس سلباً على جودة عيش السكان، ويزيد من حالات الانفعال والتوتر، كما يساهم في ارتفاع حوادث السير وما تخلفه من خسائر بشرية ومادية، خصوصاً قبيل موعد الإفطار.
وأشار شكري إلى أن النقاش حول هذه الأزمة يعود إلى سنوات سابقة، منذ إطلاق برنامج “طنجة الكبرى”، حين دعا عدد من الفاعلين إلى تبني رؤية استباقية في التخطيط الحضري، تقوم على إعطاء الأولوية للنقل الجماعي والنقل النشط بدل التركيز على توسيع الطرقات. ومن بين المقترحات التي طُرحت آنذاك التفكير في مشروع ترامواي يربط بين عدد من المحاور الحيوية في المدينة، إلى جانب تخصيص مسارات خاصة بالحافلات والنقل العمومي، وأخرى آمنة للراجلين ومستعملي الدراجات.
غير أن الخيارات التي طغت لاحقاً، بحسب المتحدث، اتجهت نحو توسيع الطرق وبناء ممرات تحت أرضية، وهو ما اعتُبر تكريساً لأولوية السيارة الخاصة على حساب بدائل النقل الجماعي. وتؤكد تجارب دولية عديدة أن توسيع الطرق لا يشكل حلاً دائماً للازدحام، بل قد يؤدي على المدى المتوسط والبعيد إلى زيادة استعمال السيارات، وهو واقع باتت تعيشه طنجة على مدار السنة، سواء في الصيف أو الشتاء.
ويخلص الفاعل الجمعوي إلى أن معالجة أزمة السير في طنجة لا يمكن أن تتم بمنطق الحلول الظرفية أو ردود الفعل الآنية، بل تتطلب إعادة ترتيب واضحة للأولويات في السياسات الحضرية، تقوم على مبدأ “الإنسان أولاً، ثم وسائل النقل الجماعي، وأخيراً السيارة الخاصة”. فالتحدي الحقيقي، في نظره، يكمن في الانتقال من تدبير أزمة يومية متكررة إلى بناء مدينة قابلة للعيش، تضمن عدالة الولوج إلى الفضاء العمومي وتحترم حق الساكنة في تنقل آمن وسلس.
