شيماء القدميري
ينتظر الكثيرون الوقت المناسب ليقتطعو نصيبهم، ثم يرتدون عباءة حب الوطن ومصلحة المواطنين.
في مواسم بعينها، يظهر الخطاب فجأة، وتعلو الأصوات، ويُستدعى الوطن كلما اقترب موعد القَطع. تتحول الكلمات إلى شعارات جاهزة، ويصبح الانتماء مناسبة، وتغدو الوطنية زياً يُلبس أمام الجمهور ثم يُطوى بعد انتهاء العرض.
لكن ماذا قبل ذلك؟
يُترك الوطن على الهامش، ويُترك المواطن وحيداً يواجه واقعه بلا عباءة، بلا شعارات، بلا خطابات منمقة. يواجه بطالته، وغلاء معيشته، وهشاشة خدماته، بينما الوطن في الخطاب بخير، مزدهر، محفوظ بعناية الكلمات.
المفارقة أن حب الوطن يشتد كلما اقتربت الاستحقاقات، وتشتد معه الوعود. فجأة يصبح المواطن أولوية قصوى، وتُفتح دفاتر الإصلاح، وتُرفع كؤوس النوايا الحسنة. وكأن الوطنية تُستدعى عند الحاجة، لا بوصفها التزاماً يومياً، بل كعنوان مرحلي.
نعم يا سادة، إنها وليمة وطن.
الكل يرفع كأسه ويقول: نخبك يا وطن.
لكن بين الكأس والخطاب، يبقى السؤال: من يملك الوطن فعلاً؟
هل هو ذلك المواطن البسيط الذي يُطلب منه الصبر كل مرة؟
أم أولئك الذين يعرفون جيداً متى يحين موعد القَطع؟
هي الوطنية للفقراء…
والوطن للأغنياء.
في سياق الاستحقاقات السياسية، يطرح هذا التفاوت في حضور الخطاب الوطني مقابل الواقع الاجتماعي سؤالاً مركزياً حول مدى استمرارية الالتزام بمضامين المواطنة خارج اللحظات الموسمية، وحول قدرة السياسات العمومية على ترجمة قيم العدالة والإنصاف بشكل ملموس في حياة المواطنين اليومية.