قدّمت مجلة “مصالحة” في أولى أعدادها، برواق المجلس الوطني لحقوق الإنسان “بالمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط”، مقالات ودراسات تسلط الضوء على التجربة المغربية في إعادة تأهيل المدانين في قضايا الإرهاب، ومواجهة الخطاب المتطرف، وتعزيز سبل الوقاية من أفكاره.
وتأتي هذه المجلة امتدادا لبرنامج “مصالحة” الذي يشتغل داخل المؤسسات السجنية، من خلال مقاربة شاملة تجمع بين التأطير الفكري والديني والقانوني والحقوقي والنفسي، إلى جانب الدعم الاجتماعي، في إطار رؤية تروم إعادة الإدماج وتقليص مخاطر العود.
وفي هذا السياق، أكدت “آمنة بوعياش”، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أن المجلة تعكس نجاح برنامج وُصف بـ”ذي الصيت العالمي”، مبرزة أنه يتيح للمستفيدين فرصة مراجعة أفكارهم والانتقال نحو تصور أكثر انفتاحا واعتدالا للدين والمجتمع.
ومن جهته، أوضح مصطفى الرزرازي، مدير نشر المجلة، أن التجربة المغربية في هذا المجال أظهرت نتائج إيجابية، خصوصا على مستوى المصاحبة النفسية والدينية، ما ساهم في تقليص حالات العود بشكل كبير.
كما أبرز عدد من الأكاديميين المشاركين أن “مصالحة” تمثل فضاء علميا يجمع بين البحث والمعالجة الاجتماعية، ويشتغل على تفكيك الفكر المتطرف عبر مقاربات معرفية ونفسية تهدف إلى إعادة بناء علاقة السجين بذاته وبمجتمعه.
وفي الاتجاه نفسه، شدد متدخلون على أن البرنامج المغربي يعتمد مقاربة مزدوجة تجمع بين الزجر الأمني وإعادة الإدماج، من خلال التكوين والتأطير ونشر ثقافة التسامح داخل المؤسسات السجنية، بما يعزز فرص إعادة التأهيل ويحد من التطرف العنيف.