كشفت تقارير دولية عن تصاعد مقلق في تجنيد آلاف الشباب الأفارقة للقتال في صفوف الجيش الروسي بأوكرانيا، وسط اتهامات لشبكات وهمية باستدراجهم عبر وعود كاذبة بالعمل، قبل الزج بهم في جبهات حرب دامية بعيدة عن أوطانهم.
ووفق ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، فإن آلاف الشبان من دول أفريقية عدة وجدوا أنفسهم في ساحات القتال بأوكرانيا بعد استدراجهم بعروض عمل مدنية في روسيا، شملت وظائف في الحراسة والطهي والخدمات، قبل أن يُجبر عدد منهم على الانضمام إلى القوات الروسية والمشاركة في المعارك.
وبحسب المصدر ذاته، تنشط شبكات تجنيد غير موثوقة داخل القارة الأفريقية تحت غطاء وكالات سفر وتوظيف، مستعملة منصات التواصل الاجتماعي لاستقطاب الشباب بعروض مغرية تشمل رواتب شهرية تصل إلى 3 آلاف دولار، إلى جانب وعود بالحصول على الجنسية الروسية خلال أشهر قليلة.
في المقابل، أكدت تقارير متطابقة أن السلطات في تسع دول أفريقية على الأقل سجلت حالات مماثلة، من بينها كينيا ونيجيريا وغانا وجنوب أفريقيا، حيث أعلنت أجهزة رسمية اختفاء مئات الشباب بعد سفرهم إلى روسيا، قبل أن يتبين لاحقا وجودهم في جبهات القتال داخل الأراضي الأوكرانية.
كما أرجع محللون هذه الظاهرة إلى عاملين رئيسيين، يتمثل أولهما في حاجة موسكو إلى تعزيز قواتها البشرية بعد سنوات من الحرب، بينما يرتبط الثاني بتفاقم البطالة والهشاشة الاقتصادية في عدد من الدول الأفريقية، ما يجعل الشباب فريسة سهلة لشبكات الاستدراج والتجنيد.
وفي السياق ذاته، نفت موسكو أي تورط رسمي في تجنيد الأجانب قسرا، مؤكدة أن الملتحقين يشاركون بصفة “متطوعين”، غير أن شهادات متقاطعة وتقارير حقوقية تواصل دق ناقوس الخطر بشأن ما تصفه باستغلال هشاشة الشباب الأفريقي في صراع لا يخدم مصالحهم.
ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه الضغوط على الحكومات الأفريقية لتشديد الرقابة على شبكات التوظيف المشبوهة، والتحرك لحماية مواطنيها من الوقوع في فخ الوعود الزائفة التي تنتهي على خطوط النار في الحرب الروسية الأوكرانية.