شهد قطاع تربية الماشية في المغرب خلال عام 2026 تحسنا ملحوظا بعد سنوات من التراجع الحاد، إذ عادت القطيع إلى مستويات مريحة بفضل ظروف مناخية مواتية وبرامج حكومية لإعادة التوازن، ما انعكس مباشرة على استعدادات عيد الأضحى في مختلف المناطق القروية.
وبحسب معطيات ميدانية، فإن مربي الماشية عادوا إلى استقبال الزوار في الأسواق النموذجية بعد أن كانت المزارع شبه متوقفة خلال السنة الماضية، حين فرضت الظروف الصعبة المرتبطة بالجفاف ونقص القطيع إلغاء شعيرة الذبح، قبل أن يتحسن الوضع تدريجيا بفعل التساقطات المطرية والدعم الحكومي.
وفي السياق ذاته، تؤكد أرقام رسمية أن برامج دعم مربي الماشية، التي شملت إعادة جدولة الديون ومنح إعانات مباشرة ومنع ذبح الإناث، ساهمت في إعادة تكوين القطيع، الذي بلغ مستويات وصفت بالأفضل تاريخيا، مع تسجيل وفرة في العرض مقارنة بالطلب الوطني.
كما ساهمت الإجراءات الميدانية والمواكبة البيطرية في تحسين جودة القطيع وترقيمه ومراقبته، مما عزز ثقة المستهلكين في السوق، خاصة مع فتح أسواق نموذجية في مختلف المدن بهدف تقليص الوسطاء وضبط مسار البيع بين المنتج والمستهلك مباشرة.
ومن جهة أخرى، ورغم تحسن العرض، لا تزال أسعار اللحوم تثير نقاشا واسعا في صفوف المواطنين، في ظل استمرار تأثير المضاربة وغياب آليات صارمة لضبط السوق، وهو ما يدفع بعض المهنيين إلى المطالبة بإصلاحات أعمق في منظومة التسويق.
ويأمل الفاعلون في القطاع أن يؤدي استمرار الظروف المناخية الجيدة وتطوير آليات الدعم والتسويق إلى استقرار أسعار اللحوم وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي خلال السنوات المقبلة، بما يخفف الضغط على المستهلك ويضمن استدامة قطاع تربية الماشية.