مع تصاعد هجمات الطائرات المسيّرة واتساع نطاق الاستهداف داخل العاصمة الخرطوم ومحيطها، تدخل الحرب في السودان مرحلة أكثر خطورة، تتسم بتصعيد عسكري متسارع وانسداد سياسي متفاقم يفاقم الأزمة المستمرة منذ اندلاع القتال.
وفي هذا السياق، امتدت الهجمات التي استهدفت قلب العاصمة إلى مدن عدة مثل أم درمان والأبيض والنيل الأبيض، إضافة إلى مناطق في دارفور مثل نيالا وزالنجي، ما يعكس تحولاً نوعياً نحو حرب تعتمد بشكل متزايد على الطائرات المسيّرة كأداة رئيسية منخفضة الكلفة وعالية التأثير.
ومن جهة أخرى، يشير هذا التحول إلى إطالة أمد النزاع، مع ما يرافقه من ارتفاع في الكلفة الإنسانية وتزايد حجم الدمار، في ظل غياب أي تقدم ملموس في المسار السياسي أو جهود التهدئة.
وعلاوة على ذلك، وصفت الأمم المتحدة الوضع بأنه بالغ الخطورة، مؤكدة أن الهجمات بالطائرات المسيّرة بين أطراف النزاع تهدد حياة المدنيين وتؤدي إلى موجات نزوح جديدة، حيث سُجل نزوح آلاف الأشخاص خلال فترة قصيرة في إقليمي كردفان.
كما حذر مسؤولون أمميون من أن المطار الدولي في الخرطوم تعرض لهجوم بطائرة مسيّرة أدى إلى تعطيل الملاحة الجوية، وهو ما يعرقل بشكل مباشر وصول المساعدات الإنسانية الضرورية للمدنيين المتضررين.
وفي السياق ذاته، اعتبر خبراء عسكريون أن هذا النمط من الحرب يمثل “استنزافاً ذكياً” يهدف إلى إطالة أمد الصراع دون حسم عسكري، مع زيادة احتمالات وقوع خسائر بشرية واسعة في صفوف المدنيين.
كما كشفت تقارير دولية عن ارتفاع ملحوظ في استخدام الطائرات المسيّرة داخل السودان خلال العام الماضي، ما جعلها أحد أخطر أدوات الحرب الحالية وأكثرها تأثيراً على المدنيين والبنية التحتية.
وعلاوة على ذلك، تتزايد المؤشرات على وجود أبعاد خارجية للصراع، مع تقارير تتحدث عن شبكات إمداد وتسليح مرتبطة بأطراف إقليمية، ما يضيف مزيداً من التعقيد إلى المشهد العسكري والسياسي في البلاد.
وفي المحصلة، يرى مراقبون أن الحرب في السودان تجاوزت إطارها الداخلي، لتتحول إلى أزمة متعددة المستويات، تتداخل فيها التكنولوجيا العسكرية مع الحسابات الجيوسياسية والاقتصادية، ما يجعل الوصول إلى تسوية سياسية أكثر صعوبة.