سجل ميناء الدار البيضاء خلال الأيام الأخيرة حالة اكتظاظ غير مسبوقة بسبب تراكم شحنات الحبوب المستوردة، في وقت تعرف فيه عمليات التفريغ توقفات متكررة أثرت بشكل مباشر على حركة البواخر وسير سلاسل التوريد.
ووفق معطيات صادرة عن الفيدرالية الوطنية للمطاحن، فإن هذا الوضع يعود إلى توقف عمليات التفريغ لمدة قاربت 25 يوما، مما أدى إلى تكدس كميات كبيرة من القمح والذرة والصوجا والسكر، إضافة إلى مواد أخرى كالفحم والحديد، وهو ما فاقم الضغط على البنية المينائية الحالية.
ومن جهة أخرى، أكد مهنيون أن هذا الاكتظاظ أدى إلى ارتفاع كبير في التكاليف المرتبطة بغرامات التأخير، المعروفة بـ“Surestaries”، والتي بلغت مستويات قياسية تقدر بملايين الدولارات، وتتحملها الشركات المستوردة بشكل مباشر، دون استفادة أي طرف محلي منها.
وفي السياق ذاته، أوضح رئيس الفيدرالية الوطنية للمطاحن أن كل باخرة عالقة تكبد خسائر يومية مرتفعة تختلف حسب حجمها، لكنها تصل إلى آلاف الدولارات يوميا، الأمر الذي انعكس على الكلفة النهائية للاستيراد، مع تسجيل زيادة تقارب 20 درهما في القنطار الواحد من بعض المواد.
ومع ذلك، شدد المتحدث على أن هذه الاضطرابات لن تنعكس بشكل مباشر على أسعار الحبوب في السوق الوطنية، نظرا لاعتماد الدولة سقفا محددا للأسعار عند حدود 270 درهما، ما يجعل المستوردين يتحملون وحدهم عبء هذه الخسائر الناتجة عن الضغط على الموانئ.
وفي ظل استمرار هذا الوضع، تتزايد الدعوات إلى إعادة النظر في قدرات الاستقبال والتفريغ بالموانئ المغربية، لتفادي تكرار سيناريوهات مماثلة قد تؤثر على انسيابية التموين الغذائي في المستقبل.