شهدت نيجيريا تحولات سياسية لافتة عقب اختتام الانتخابات التمهيدية للأحزاب السياسية، التي أفرزت خريطة انتخابية جديدة استعداداً للانتخابات الرئاسية المقررة في 16 يناير 2027، وسط اتهامات متزايدة للحزب الحاكم بالتضييق على المعارضة ومخاوف متنامية من تراجع التعددية الحزبية في أكبر دولة إفريقية من حيث عدد السكان.
وأكد الرئيس النيجيري “بولا أحمد تينوبو” ترشحه لولاية رئاسية ثانية مرشحاً عن حزب المؤتمر التقدمي الحاكم، فيما أعلن حزب المؤتمر الديمقراطي النيجيري دعمه لبيتر أوبي، الحاكم السابق لولاية أنامبرا والمرشح البارز في انتخابات 2023. وفي المقابل، اختار “أتيكو أبوبكر” خوض السباق الرئاسي عبر حزب المؤتمر الأفريقي الديمقراطي، ما يعيد تشكيل منافسة ثلاثية تشبه إلى حد كبير مشهد الانتخابات الرئاسية السابقة.
و دخل حزب الشعب الديمقراطي المرحلة الانتخابية في وضع من الانقسام والتشتت، بعدما أعلن جناح بقيادة “كبيرو توراكي” دعمه للرئيس السابق “غودلاك جوناثان”، بينما ساند جناح آخر بقيادة نيسوم ويكي السيناتور “ساندي أونور”. كما أسفرت الانتخابات التمهيدية داخل عدد من أحزاب المعارضة عن ظهور مرشحين متنافسين داخل الحزب الواحد، الأمر الذي زاد من تعقيد المشهد السياسي وأثار تساؤلات بشأن قدرة المعارضة على توحيد صفوفها.
ومن جهة أخرى، سعت قوى المعارضة إلى تجاوز حالة التشرذم عبر عقد مؤتمر بمدينة “إبادان
شارك فيه 14 حزباً معارضاً، انتهى بإعلان التوجه نحو تقديم مرشح رئاسي موحد لخوض انتخابات 2027، في خطوة تهدف إلى تعزيز فرص المنافسة أمام الحزب الحاكم.
بالموازاة مع ذلك، صعد زعيم المعارضة “أتيكو أبوبكر” من انتقاداته للحكومة، متهماً السلطات باستخدام مؤسسات مكافحة الفساد والأجهزة الأمنية للضغط على مسؤولين محليين معارضين ودفعهم للانضمام إلى الحزب الحاكم. كما شهد تجمع سياسي نظم لاستقبال بيتر أوبي في مدينة لاغوس أعمال عنف خلفت إصابات وأضراراً مادية، وهو ما حملت المعارضة مسؤوليته للسلطات، بينما نفى الحزب الحاكم أي صلة له بتلك الأحداث.
وعلاوة على ذلك، حذر محللون ومراقبون من تداعيات الانشقاقات المتواصلة داخل أحزاب المعارضة الرئيسية، معتبرين أن انتقال شخصيات سياسية بارزة نحو الحزب الحاكم قد يقود تدريجياً إلى إضعاف التعددية السياسية. كما أعلنت عدة أحزاب معارضة عزمها مواجهة ما وصفته بمحاولات فرض نظام الحزب الواحد، في حين رفضت الرئاسة هذه الاتهامات ووصفتها بأنها جزء من خطاب سياسي متكرر تروج له المعارضة.
يُذكر أن الحملات الانتخابية الرسمية ستنطلق خلال سبتمبر 2026، على أن يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع في يناير 2027، في أول انتخابات رئاسية تُنظم خلال شهر يناير منذ عودة نيجيريا إلى الحكم المدني سنة 1999.
