عزز “المغرب” موقعه كفاعل محوري في الأمن السيبراني على المستوى الإفريقي، من خلال قيادة جهود بناء منظومة دفاع رقمية مشتركة لمواجهة التهديدات المتزايدة التي تستهدف البنيات التحتية الحيوية بالقارة، وذلك في سياق التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده الدول الإفريقية.
واحتضنت “العاصمة الرباط” خلال يونيو 2026 فعاليات برنامج القيادة التنفيذية في الأمن السيبراني، الذي نظمته الشبكة الإفريقية لسلطات الأمن السيبراني (ANCA-CERT)، في خطوة تعكس مدى الثقة المتزايدة في التجربة المغربية، وتتويجا لمسار مؤسساتي امتد لسنوات بهدف تعزيز التعاون الإفريقي في مجال الأمن الرقمي.
وتقود المديرية العامة لأمن نظم المعلومات هذا التوجه الاستراتيجي عبر آليات متعددة ترتكز على تبادل المعلومات الاستخباراتية المرتبطة بالتهديدات السيبرانية، وتقاسم الخبرات والتجارب بين الدول الإفريقية، فضلا عن تطوير القدرات الدفاعية بشكل مشترك لمواجهة المخاطر الرقمية المتنامية.
حيث تم اعتماد خارطة طريق للتعاون السيبراني القاري 2026-2028” التي ترتكز على خمسة محاور رئيسية تشمل الحوكمة السيبرانية، وتعزيز المرونة الرقمية، وإدارة الأزمات، وتنمية المهارات والكفاءات، إضافة إلى توسيع مجالات التعاون الإقليمي بما يتماشى مع معايير الاتحاد الدولي للاتصالات.
كما أطلق المغرب مبادرات لتكوين وتأهيل آلاف الخبراء الأفارقة في قطاعات استراتيجية، من بينها البنوك والاتصالات والخدمات الحكومية، بهدف تعزيز الجاهزية الرقمية ورفع مستوى الحماية السيبرانية داخل المؤسسات الحيوية بالقارة.
و تضطلع المديرية العامة لأمن نظم المعلومات بدور محوري داخل الشبكة الإفريقية لسلطات الأمن السيبراني، باعتبارها تحتضن ذراعها التشغيلي وتتولى منصب نائب رئيس الشبكة، ما يعزز حضور المملكة في توجيه السياسات القارية المرتبطة بالأمن الرقمي.
وفي موازاة ذلك، يندرج هذا التوجه ضمن استراتيجية المغرب الرامية إلى تعزيز التعاون جنوب-جنوب، من خلال توظيف التكوين التقني كأداة لتعميق الشراكات الإفريقية وبناء الثقة بين الدول، وذلك بتنسيق مع الوكالة المغربية للتعاون الدولي ووزارة الشؤون الخارجية.
ويكتسي هذا الدور أبعادا جيوسياسية متنامية، إذ يرسخ مكانة المغرب كبوابة تكنولوجية واقتصادية آمنة بين إفريقيا وأوروبا، خاصة في ظل تزايد الترابط بين الأمن الرقمي ومتطلبات الاستقرار والتنمية. كما ينسجم مع الرؤية المغربية الرامية إلى بناء فضاء إفريقي أكثر قدرة على مواجهة التحديات السيبرانية وضمان استدامة التحول الرقمي بالقارة.