دعا رئيس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، السيد”سيدهارتو ريزا سوريو ديبورو”، إلى مراجعة عميقة وصريحة لآلية المراجعة الدورية الشاملة، مؤكداً أن مصداقية المنظومة الدولية لحقوق الإنسان أصبحت رهينة بالانتقال من منطق الإجراءات والبروتوكولات إلى تحقيق نتائج ملموسة تنعكس على حياة الأفراد، مع الأخذ بعين الاعتبار التحديات المالية التي تواجه المؤسسات الدولية.
وأكد “سيدهارتو”، في كلمته الافتتاحية خلال أشغال “خلوة الرباط” رفيعة المستوى المنعقدة بالرباط، ، أن المملكة المغربية اضطلعت منذ سنة 2006 بدور محوري في صياغة القواعد المؤطرة لآلية المراجعة الدورية الشاملة، معتبراً أن احتضان الرباط لهذا اللقاء في هذه المرحلة يعكس التزام المغرب بدعم وتطوير منظومة حقوق الإنسان متعددة الأطراف.
حيث أثار المسؤول الأممي مجموعة من التساؤلات بشأن مفهوم “العالمية” الذي تقوم عليه آليات مجلس حقوق الإنسان، محذراً من تنامي ظاهرة غياب بعض الدول عن جلسات المراجعة الدورية الشاملة، والتي وصفها بظاهرة “الكراسي الفارغة”. وأبرز أن كل غياب ينعكس سلباً على مصداقية المجلس ويطرح تساؤلات حول مدى التزام الدول بالمشاركة الفعلية في المنظومة الحقوقية الدولية.
كما شدد على ضرورة اعتماد مقاربة واقعية في أي إصلاح مرتقب للآلية، داعياً إلى تصميم الإصلاحات بما يراعي محدودية الموارد المالية المتاحة. وأوضح أن نجاح أي تغيير يظل رهيناً بقدرته على الاستمرار في ظل الإكراهات الاقتصادية، مشيراً إلى أهمية تعزيز دور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان باعتبارها آلية مستقلة لتتبع تنفيذ التوصيات ورصد التقدم المحرز بين دورات المراجعة.
وأشار رئيس المجلس إلى أن بعض الدول تواجه صعوبات في ضمان الحقوق الأساسية لمواطنيها بسبب ضغوط وإجراءات خارجية تؤثر على قدرتها في توفير الغذاء والدواء والخدمات الأساسية. ودعا إلى تطوير آلية المراجعة الدورية الشاملة بما يتيح الاعتراف بهذه العوامل الخارجية وتوجيه التوصيات إلى الجهات التي تساهم في تقليص قدرة الدول على الوفاء بالتزاماتها الحقوقية.
وأشار إلى أن آثار هذه الضغوط تنعكس بشكل مباشر على الفئات الهشة، وفي مقدمتها النساء والأطفال والمسنون والأشخاص في وضعية إعاقة، مؤكداً أن أي نظام حقوقي جاد ينبغي أن يتعامل بوضوح مع مختلف الأسباب التي تؤدي إلى تعميق حالات الحرمان وانتهاك الحقوق.
و أوضح “سيدهارتو” أن مسؤولية الدول لا تنتهي بمجرد عرض تقاريرها أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف، بل تبدأ فعلياً بعد انتهاء جلسات المراجعة من خلال تنفيذ التوصيات على المستوى الوطني وضمان استمرارية التتبع والتقييم.
واعتبر أن “خلوة الرباط” تشكل فضاءً استثنائياً لتبادل الآراء والأفكار بشكل حر، بعيداً عن القيود الإجرائية المعتادة، بما يساهم في بلورة تصورات جديدة قادرة على تعزيز فعالية آلية المراجعة الدورية الشاملة وضمان استدامة تأثيرها على أرض الواقع.
وتأتي هذه الدعوات في وقت يستعد فيه المجتمع الدولي لإطلاق الدورة الخامسة للمراجعة الدورية الشاملة، وسط نقاش متزايد حول سبل تطوير آليات حقوق الإنسان الدولية وجعلها أكثر قدرة على مواجهة التحديات الراهنة وتحقيق أثر ملموس ومستدام لفائدة الشعوب.