سجلت السوق المالية المغربية أداءا استثنائيا خلال سنة 2025، بعدما حققت مختلف مؤشراتها الرئيسية مستويات قياسية، مدفوعة بتحسن المؤشرات الاقتصادية الأساسية وتسارع وتيرة المشاريع الاستثمارية الكبرى، ما عزز جاذبية المملكة لدى المستثمرين المحليين والدوليين.
وكشفت الهيئة المغربية لسوق الرساميل، في تقريرها السنوي سوق الرساميل في أرقام لسنة 2025″، أن الاقتصاد الوطني واصل إظهار قدر كبير من الصمود بفضل الأداء الجيد للأنشطة غير الفلاحية وتراجع الضغوط التضخمية وتحسن التوازنات الماكرو اقتصادية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على دينامية السوق المالية.
كماأنهى المؤشر المرجعي لبورصة الدار البيضاء “مازي” سنة 2025 على ارتفاع بنسبة 27.57 في المائة، فيما سجل مؤشر “MASI 20” نموا بلغ 24.53 في المائة، بينما ارتفع مؤشر “Morocco CSE FTSE 15” بنسبة 27.60 في المائة، في دلالة واضحة على اتساع نطاق الأداء الإيجابي بمختلف مكونات السوق.
و حققت رسملة بورصة الدار البيضاء قفزة غير مسبوقة، بعدما انتقلت من 752.4 مليار درهم سنة 2024 إلى 1040.7 مليار درهم مع نهاية 2025، بزيادة ناهزت 288.3 مليار درهم. وارتفعت نسبة الرسملة إلى الناتج الداخلي الخام من 47.12 في المائة إلى 61.03 في المائة خلال عام واحد، بالتزامن مع ارتفاع عدد الشركات المدرجة من 77 إلى 80 شركة إثر ثلاث عمليات إدراج جديدة.
من جهة أخرى، عرفت أحجام التداولات نموا قويا، حيث ارتفع الحجم الإجمالي للمعاملات بنسبة 63 في المائة ليصل إلى 161.1 مليار درهم، مدعوما بالأداء اللافت للسوق المركزية التي قفزت تداولاتها إلى 120.9 مليار درهم بزيادة بلغت نحو 98 في المائة مقارنة بسنة 2024. كما تحسن مستوى السيولة ليستقر عند 14.2 في المائة مقابل 12.5 في المائة خلال السنة السابقة.
وفي ما يتعلق ببنية المستثمرين، هيمن المستثمرون المؤسساتيون المحليون على نشاط السوق المركزية، بعدما استحوذت الشركات المغربية وهيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة على 64 في المائة من تدفقات المعاملات. كما بلغت حصة المستثمرين الأفراد المغاربة 26 في المائة، في حين استقرت مساهمة المستثمرين الأجانب عند حدود 5 في المائة.
علاوة على ذلك، بلغت حصة رسملة البورصة المملوكة للأجانب والمغاربة المقيمين بالخارج 21.2 في المائة، تتكون في معظمها من استثمارات استراتيجية تمثل 89.4 في المائة من هذه الحصة، ما يعكس استمرار ثقة المستثمرين الدوليين في السوق المغربية.
وشهدت السوق الأولية بدورها نشاطا ملحوظا خلال سنة 2025، عبر ثلاث عمليات إدراج مكنت من تعبئة أكثر من 6 مليارات درهم واستقطبت ما يقارب 290 ألف مكتتب. وشملت هذه العمليات إدراج شركة فيسين “Vicenne” في يوليوز، وشركة بلوس كاش “Plus Cash في نونبر، ثم مجموعة SGTM في دجنبر، فيما تجاوزت قيمة الاكتتابات الإجمالية 252 مليار درهم.
و ارتفع عدد حسابات السندات إلى 169 ألفا و401 حساب، مع هيمنة الأشخاص الذاتيين المقيمين على 90 في المائة من الإجمالي، بينما قفز عدد العملاء النشطين لدى شركات البورصة بنسبة 142.3 في المائة ليبلغ 35 ألفا و287 عميلا مع نهاية السنة.
وتؤكد هذه النتائج دخول سوق الرساميل المغربي مرحلة جديدة من النمو والتوسع، مدعوما بتحسن المناخ الاقتصادي وتزايد ثقة المستثمرين وتسارع المشاريع الاستثمارية الكبرى، بما يعزز دوره كآلية رئيسية لتمويل الاقتصاد الوطني واستقطاب الرساميل.