تشير المؤشرات الدبلوماسية المتسارعة إلى اقتراب “الولايات المتحدة” و”إيران”من التوصل إلى تفاهم سياسي وأمني قد يضع حدا لأشهر من التوتر والتصعيد، وسط حديث متزايد عن إمكانية توقيع مذكرة تفاهم خلال الأيام القليلة المقبلة تمهد الطريق لمفاوضات أوسع بشأن البرنامج النووي الإيراني والقضايا الأمنية المرتبطة به.
كما كشفت تقارير دولية أن المباحثات الجارية لا تتعلق باتفاق نهائي شامل، بل بإطار سياسي مؤقت يهدف إلى احتواء الأزمة الحالية وتهيئة الظروف لتسوية أكثر اتساعا في المستقبل، في ظل متابعة إقليمية ودولية كبيرةبالنظر إلى انعكاسات الملف على أمن الملاحة في مضيق “هرمز”وأسواق الطاقة العالمية.
و عززت تصريحات مسؤولين باكستانيين من التوقعات بقرب التوصل إلى اتفاق، إذ أكد رئيس الوزراء الباكستاني”شهبازشريف” أن”واشنطن”و”طهران”باتتا أقرب من أي وقت مضى إلى اتفاق سلام، مشيرا إلى احتمال استكماله خلال 24 ساعة مع الاستعداد لإجراء مراسم توقيع إلكتروني فور الانتهاء من الصيغة النهائية.
ونقلت وكالة “رويتر”ز عن مصادر مطلعة أن مسودة الاتفاق تتضمن مقترحات مرتبطة بالإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة وتخفيف بعض العقوبات المرتبطة بصادرات النفط، مقابل ترتيبات أمنية تشمل ضمان استمرار حركة الملاحة في مضيق هرمز، غير أن مسؤولا أمريكيا نفى صحة بعض البنود المتداولة، مؤكدا أن أي تخفيف للعقوبات سيبقى مشروطا بتنفيذ إيران لالتزاماتها.
من جهة أخرى، أفادت مصادر دبلوماسية بأن المفاوضات الحالية تختلف عن الجولات السابقة من حيث حجم الانخراط الأمريكي والدولي، حيث شارك فيها كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية، وسط تقديرات تتحدث عن فرص مرتفعة نسبيا لبلوغ اتفاق خلال الفترة القريبة، رغم استمرار مخاوف من محاولات عرقلة المسار التفاوضي من أطراف متشددة.
أما على الجانب الإيراني، فقد صدرت إشارات حذرة بشأن تقدم المحادثات، إذ أكد وزير الخارجية الإيراني “عباس عراقجي” أن فرص التوصل إلى اتفاق أصبحت أكبر من أي وقت مضى، بينما أوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن طهران تراجع حاليا النص المقترح داخليا قبل اتخاذ القرار النهائي.
وفي ما يتعلق بالملف النووي، ما تزال الخلافات قائمة حول آليات التخصيب والعقوبات الاقتصادية، حيث تسعى إيران إلى الحصول على مكاسب اقتصادية ملموسة، بينما تصر واشنطن على ربط أي تخفيف للعقوبات بخطوات إيرانية إضافية تتعلق بالبرنامج النووي والأنشطة الإقليمية.
بالتوازي مع ذلك، برزت أدوار وساطة إقليمية ساهمت في تقريب وجهات النظر، خاصة من جانب باكستان وقطر، اللتين كثفتا تحركاتهما الدبلوماسية خلال الأيام الأخيرة بهدف منع مزيد من التصعيد وتهيئة الظروف أمام اتفاق محتمل.
ورغم الأجواء الإيجابية التي تخيم على المفاوضات، فإن التوقيع النهائي لم يُحسم بعد، في ظل تجارب سابقة شهدت تعثر الاتفاقات في مراحلها الأخيرة، ما يجعل الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت واشنطن وطهران ستنجحان فعلا في فتح صفحة جديدة من العلاقات بعد سنوات طويلة من التوتر والمواجهة.