صادق البرلمان الأوروبي على الاتفاق المحدّث بين المغرب والاتحاد الأوروبي بشأن استمرار مشاركة المملكة في برنامج الشراكة من أجل البحث والابتكار في منطقة البحر الأبيض المتوسط “PRIMA”، بما يضمن للباحثين والجامعات والمؤسسات المغربية مواصلة الاستفادة من فرص التمويل والتعاون العلمي في إطار برنامج “أفق أوروبا”، بعد أن حظي النص بتأييد واسع داخل المؤسسة التشريعية الأوروبية.
وجاءت المصادقة بعدما صوّت 573 نائبا لصالح الاتفاق، مقابل معارضة 35 نائبا وامتناع 37 آخرين، من أصل 645 عضوا شاركوا في عملية التصويت، بنسبة تأييد بلغت 89 في المائة، فيما لم يشارك 74 نائبا في التصويت.
كما أظهرت نتائج التصويت دعما كبيرا من أبرز الكتل السياسية داخل البرلمان الأوروبي، إذ أيد جميع المشاركين من حزب الشعب الأوروبي الاتفاق، إلى جانب غالبية أعضاء كتل الاشتراكيين والديمقراطيين، و”تجديد أوروبا”، والمحافظين والإصلاحيين، والخضر. في المقابل، تركزت المعارضة داخل كتلة اليسار الأوروبي، دون أن تتضمن بيانات التصويت المنشورة تبريرا جماعيا لمواقف النواب المعارضين.
ويهدف الاتفاق، الذي يحمل المرجع التشريعي 2025/0387(NLE)، إلى تعديل واستكمال شروط مشاركة المغرب في برنامج “PRIMA”، عقب انتقال تمويل المبادرة من برنامج “أفق 2020” إلى برنامج “أفق أوروبا”، بما يضمن استمرارية مشاركة المملكة في المشاريع البحثية الأوروبية خلال الفترة الممتدة بين 2025 و2027.
و يشكل تصويت البرلمان الأوروبي خطوة أساسية ضمن المسطرة التشريعية الأوروبية، إذ يبقى استكمال دخول الاتفاق حيز التنفيذ رهينا بالموافقة النهائية من مجلس الاتحاد الأوروبي.
وكان المغرب والاتحاد الأوروبي قد وقعا، في 27 مارس 2026، اتفاق تمديد مشاركة المملكة في برنامج “PRIMA”، بمساهمة مالية مغربية تبلغ 6.6 ملايين يورو، أي ما يعادل نحو 71 مليون درهم. ووقع الاتفاق كل من سفير المغرب لدى الاتحاد الأوروبي أحمد رضا الشامي، والمدير العام للبحث والابتكار بالمفوضية الأوروبية مارك لومتر، بحضور وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عز الدين ميداوي، والمفوضة الأوروبية المكلفة بالشركات الناشئة والبحث والابتكار إيكاترينا زاخارييفا.
ومن شأن الاتفاق أن يتيح للجامعات ومراكز البحث والمقاولات الناشئة المغربية الاستمرار في المشاركة في طلبات العروض الدولية، والاستفادة من التمويلات الأوروبية وبرامج بناء القدرات والشراكات العلمية العابرة للحدود ضمن إطار “أفق أوروبا”.
ويُعد برنامج “PRIMA” أكبر مبادرة للبحث والابتكار المخصصة لمنطقة البحر الأبيض المتوسط، حيث يضم 20 دولة، ويركز على تطوير حلول علمية وتكنولوجية لمواجهة تحديات ندرة المياه، والزراعة المستدامة، والأمن الغذائي، وتعزيز قدرة الأنظمة الفلاحية على التكيف مع التغيرات المناخية.
وتؤكد معطيات المفوضية الأوروبية أهمية الحضور المغربي داخل البرنامج، إذ شارك شركاء مغاربة منذ إطلاقه سنة 2018 في 137 مشروعا من أصل 269 مشروعا ممولا، باستثمارات إجمالية بلغت نحو 25.9 مليون يورو، شملت مشاريع في مجالات تدبير المياه، والزراعة المستدامة، وتحسين الإنتاج الفلاحي، وتطوير سلاسل القيمة الغذائية، والحد من هدر الموارد.