أسدلت المحكمة المختصة بمراكش، اليوم الخميس 16 يوليوز 2026، الستار ابتدائيا على ملف جنحي، تتابع فيه “دهناني كريمة” و”عبد اللطيف سحنون”، من مراكش. وذلك على خلفية شكاية تقدمت بها “مجموعة الأمل الصحفية” (جريدة أصوات). حيث قضت الهيئة القضائية حضوريا بإدانة”دهناني كريمة” بشهرين حبسا موقوف التنفيذ وغرامة مالية. مع تبرئة المتابع الثاني “عبد اللطيف سحنون” من التهم المنسوبة إليه في القضية ذاتها. فيما أكدت المؤسسة لجوءها للطعن في القرار.
وهكذا فقد قضت الغرفة الجنحية بالمحكمة، بعد مداولاتها. بإدانة “دهناني كريمة” والحكم عليها بشهرين (2) حبسا موقوف التنفيذ. مع غرامة نافذة قدرها 500 درهم وتحميلها الصائر. فيما قضت ببراءة “عبد اللطيف سحنون” من المنسوب إليه.
انتحال صفة واستغلال العلامة التجارية
يعود أصل القضية إلى شكاية استثنائية، حملت رقم “2025/3110/110”. تقدمت بها “مجموعة الأمل الصحفية”، “جريدة اصوات”، بتاريخ 17 مارس 2025. تتهم فيها المشتكى بهما بـاسستعمال اسمها وعلامتها التجارية و”انتحال صفة بغرض النصب والاحتيال”.
وقد تضمن صك الاتهام، اتهاما بقيام المتهمين بالاستغلال غير القانوني وترويج واستغلال اسم “جريدة أصوات” وعلامتها التجارية، دون ترخيص من المؤسسة الأم. في مخالفة صريحة لـ”قانون الصحافة والنشر”. فضلا عن وضع العلامة التجارية للجريدة على سيارة خاصة دون إذن. وهو ما اعتبرته المؤسسة المشتكية أفعالا تهدف لممارسة النصب والاحتيال والإساءة لسمعة الجريدة.
مطالبة بمتابعة المعنيين بالمنسوب إليهم. مع أداء تعويض مدني قدره 500 مليون سنتيم عن الضرر المادي والمعنوي الذي لحقها.
الإطار القانوني للمتابعة
ارتكزت الدعوى التي حركتها المؤسسة الإعلامية على ترسانة من القوانين الجنائية التي تجرم انتحال الصفة والمهن المنظمة. حيث استندت في مرافعتها إلى “المادة 275 من القانون الجنائي”، التي تجرم انتحال اسم أو وظيفة أو علامة تجارية أو شعار دون حق. و”الفصل 380 من القانون الجنائي”، المتعلق بجرائم التزوير وانتحال الصفة. و”الفصول 540، 541 542 و564 من القانون الجنائي”، المرتبطة بجرائم النصب والاحتيال التي تستهدف خداع الغير للحصول على منافع مالية أو حقوقية.
يأتي هذا الحكم في إطار التوجهات القضائية الرامية إلى حماية قطاع الصحافة والإعلام الوطني من الممارسات “النفعية البراغماتية” التي تسيء لمصداقية الإعلام المهني. والتي تتخذ من العمل الصحفي غطاء لممارسات غير قانونية.
خلفية القضية وسياقها
يندرج الحكم القضائي الصادر عن المحكمة المختصة، في سياق تتبع الملفات الجنحية التأديبية المرتبطة بقطاع الصحافة والنشر. بغاية تحديد المسؤوليات القانونية لمنتسبي المواقع والمنصات الإعلامية. كما تأتي هاته الأحكام لتكرس تفعيل المقتضيات القانونية المعمول بها في هذا السياق. صونا لأخلاقيات المهنة وضمانا لحقوق كافة الأطراف.
وكانت “مجموعة الأمل الصحفية”، “جريدة اصوات”. قد تقدمت بشكاية استثنائية تحمل رقم “2025/3110/110″، ضد كل من “دهناني كريمة” و”عبد اللطيف سحنون” في موضوع “انتحال صفة بغرض النصب والاحتيال”، وذلك بتاريخ 17/03/2025.
وقد تضمن صك الاتهام قيام كل من “دهناني كريمة” و”عبد اللطيف سحنون” بانتحال صفة منبر إعلامي وطني “جريدة أصوات” التابعة لـ”مجموعة الأمل الصحفية”. وذلك من خلال ترويج واستغلال اسم الجريدة وعلامتها التجارية بطريقة غير قانونية وفي مخالفة لـ”قانون الصحافة والنشر” وفصول القانون الجنائي المغربي والقوانين ذات الصلة.
وأضافت الشكاية أن المشتكى به الثاني يقوم بوضع العلامة التجارية للجريدة على السيارة العائدة لملكيته، بدون ترخيص من المؤسسة الأم “مجموعة الأمل الصحفية”. في انتحال واضح لصفة مؤسسة معترف بها قانونيا. بغاية ممارسة النصب والاحتيال، من خلال الهجوم على أشخاص باسم الجريدة. الأمر الذي يوقع المؤسسة الإعلامية في مشاكل لا صلة لها بها. معتبرا الأمر استعمالا مقصودا بغاية ممارسة النصب والاحتيال، ما ألحق ضررا بالمؤسسة، في مخالفة لـ”قانون الصحافة والنشر” ولمجموعة القانون الجنائي المغربي والقوانين ذات الصلة.
تجدر الإشارة، أن فصول القانون الجنائي، تعاقب كل من استعمل أو ادعى لقبا متعلقا بمهنة ينظمها القانون أو شهادة رسمية، أو صفة حددت السلطة العامة شروط امتسابها بعقوبة حبسية.
كما تجدر الإشارة أيضا، أن “المادة 275 من القانون الجنائي”، حددت الفعل بوضوح وحصرته في كل من انتحل صفة شخصية أو استعمل اسمها أو عنوانها أو وظيفتها أو علامتها التجارية أو شعارها أو إشارتها أو إحدى هاته العلامات، دون أن يكون له الحق في ذلك. يعاقب بعقوبة سجنية مع الغرامة. وهو نفس المنحى الذي نحى إليه “القانون رقم 05ـ01″، المتعلق بحماية الأشخاص في معالجة المعطيات الشخصية. وأيضا “الفصل 380 من القانون الجنائي”، وفصول أخرى.
وقد اعتبرت الشكاية أن هذا الفعل يدخل في خانة النصب والاحتيال، وفق ما نصت عليه الفصول 540، 541، 542 و564، وفصول أخرى من القانون الجنائي. الذي حدد عناصرها في استعمال وسائل احتيالية لخداع شخص ما بهدف الحصول على أموال أو ممتلكات أو توقيع وثيقة تمنح حقوقا أو تبرئ ذمة.
وطالبت المؤسسة بمتابعة كل من “دهناني كريمة” و”عبد اللطيف سحنون”، بالمنسوب إليهما. وفي الشق المدني بأداء مبلغ قدره 500 مليون سنتيم كتعويض عن الضرر المادي والمعنوي الحاصل.
وهكذا يسدل الستار ابتدائيا، عن فصول واقعة تستهدف الصحافة الوطنية وتسيء إلى الإعلام الوطني. من خلال قرار القضاء العادل بمحاسبة طرف في القضية “دهناني كريمة”، في بثر لكافة الأورام السرطانية التي تدعي الانتساب للإعلام الوطني. على الرغم من عدم توفرها على الصفة لمزاولة المهنة، بغاية تحقيق ممارسات نفعية براغماتية.
في هذا السياق، أكدت مؤسسة “أصوات”، عبر ممثلها القانوني. أنها تتجه لاستئناف الحكم الصادر. معتبرة أن القرار الابتدائي لا يعكس جسامة الأضرار التي لحقت بالمؤسسة الإعلامية وبالمهنة. في ظل ما وصفته باستغلال اسمها وصفة مراسلها الإعلامي دون أي سند قانوني أو مهني.
في الشأن ذاته، ترى المؤسسة أن انتحال الصفة الصحفية لا يمس فقط بحقوق المؤسسة المتضررة. وإنما ينعكس أيضا على صورة الصحافة المهنية وثقة المواطنين في وسائل الإعلام. كما أنه يضر بالمجهودات التي تبذلها المؤسسات الإعلامية الجادة في تكريس صحافة مسؤولة قائمة على احترام القانون وأخلاقيات المهنة.
كما عبرت هيئات مهنية ونقابية عن متابعتها لتطورات هذا الملف. مؤكدة أن مواجهة ظاهرة انتحال الصفة تقتضي التطبيق الصارم للقوانين المنظمة للمهنة. فضلا عن تعزيز حماية فعلية للصحافيين والمؤسسات الإعلامية والمقاولات الصحافية من كل أشكال الاستغلال أو الابتزاز أو الادعاء غير المشروع للصفة. فيما يؤكد مختصون في المجال القانوني أن صفة “صحافي مهني” بالمغرب تخضع لإطار قانوني واضح. وبالتالي لا يجوز لأي شخص ادعاؤها أو ممارستها خارج الضوابط التي ينص عليها التشريع المنظم للمهنة. مع ما بترتب عن هاته الأفعال من مسؤوليات قانونية متى ثبتت الأفعال المنسوبة إلى الفاعين أمام القضاء.
وفي انتظار ما ستسفر عنه مرحلة الاستئناف، يبقى الملف مفتوحا على تطورات قضائية جديدة. في وقت يجدد فيه الجسم الإعلامي دعوته إلى حماية المهنة من كل الممارسات التي تسيء لمصداقيتها.
جدير بالذكر، أن “دهناني كريمة” سبق أن تم الحكم عليها غيابيا، في الموضوع رقم 1949، بستة أشهر موقوفة التنفيذ، وغرامة مالية قدرها 1000 درهم مع الصائر. وتعويض لفائدة الطرف المدني قدره ستون ألف “60.000” درهم.
ولنا لقاء غذا مع بث مباشر على الساعة السابعة مساء، لمناقشة الحيثيات المتصلة بالملف وأطوار المحاكمة. فضلا عن الإطار القانوني ذا الصلة المنظم. إضافة إلى مساهمة هاته الأفعال في تخريب الإعلام الوطني وضرب مصداقيته. وذلك عبر موقع “العدالة اليوم” على فيسبوك.