دعت مؤسسة وسيط المملكة إلى وضع إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية في صلب النقاش العمومي، باعتباره ورشا أفقيا أساسيا لتعزيز الثقة في المؤسسات وتحسين جودة المرافق والخدمات العمومية، مؤكدة أن نجاحه يتطلب قيادة حكومية واضحة تضمن وحدة الرؤية وتنسيق التدخلات واستمرارية البرامج وتحديد المسؤوليات.
وأوضحت المؤسسة، في مذكرة يقظة بعنوان «سياسات الإصلاح الإداري والحاجة إلى حوار عمومي واسع وتموقع حكومي واضح»، أن أهمية هذا الورش تتزايد مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026، وما سيرافقها من نقاش حول أولويات العمل الحكومي والبرامج العمومية.
وأكدت أن الإدارة تمثل الواجهة اليومية للدولة، ومن خلالها يختبر المواطن مدى وضوح القرار، واحترام الآجال، وجودة الإنصات، وفعالية معالجة التظلمات. وشددت على أن إصلاح الإدارة لا يقتصر على إعادة ترتيب الهياكل أو تبسيط المساطر، بل يشمل أيضا تطوير أساليب التدبير، وتحسين العلاقة مع المرتفق، وتعزيز ثقافة الخدمة، وتخليق الحياة الإدارية، إلى جانب دعم التنظيم واللاتمركز والرقمنة.
وسجلت المؤسسة أن تغير الهيكلة الحكومية قد يؤدي، في بعض الحالات، إلى ارتباك في توزيع الاختصاصات والصلاحيات، خصوصا خلال الفترات الانتقالية أو عند نقل الملفات بين القطاعات، وهو ما قد ينعكس على استمرارية الخدمات وعلى قدرة المواطن على تحديد الجهة المسؤولة عن ملفه.
وفي هذا السياق، شددت على ضرورة احترام مبدأ استمرارية المرفق العمومي والحفاظ على الذاكرة المؤسساتية خلال كل تغيير حكومي، مع ضمان انتقال سلس يحافظ على البرامج والإصلاحات والالتزامات الجارية، ويمنع تحول إعادة تنظيم القطاعات إلى سبب في تعطيل مصالح المرتفقين.
وبخصوص الرقمنة، اعتبرت المؤسسة أنها رافعة أساسية لتحديث الإدارة وتقريب الخدمات من المواطنين، غير أنها أكدت أن الرقمنة وحدها لا تكفي لتحقيق التحول المنشود، ما لم ترافقها مساطر واضحة، ومسؤوليات محددة، وآجال معلومة، وآليات فعالة للتظلم، مع مواكبة الأشخاص الذين يواجهون صعوبات في الولوج إلى الخدمات الرقمية.
ودعت المؤسسة إلى منح إصلاح الإدارة حضورا أقوى في النقاش العمومي والبرامج الانتخابية، والانتقال من الوعود العامة إلى التزامات قابلة للقياس، تشمل آجال الرد، وتبسيط المساطر، وجودة الاستقبال، وفعالية قنوات التظلم، ووضوح المسؤوليات بين مختلف مستويات الإدارة.
وخلصت مذكرة وسيط المملكة إلى ضرورة تكريس إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية كسياسة عمومية أفقية، تستند إلى قيادة حكومية واضحة وإطار مؤسساتي مستقر، مع إرساء منظومة وطنية لتقييم الأداء الإداري تعتمد مؤشرات لقياس جودة الخدمات، وسهولة الولوج إليها، وآجال تقديمها، ورضا المرتفقين، ومدى استجابة الإدارات للتظلمات وتنفيذ التوصيات، بالتوازي مع فتح حوار عمومي واسع حول هذا الورش.
