يستعد رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز لعقد اجتماع استثنائي لمجلس الأمن القومي، يوم الثلاثاء، لبحث تداعيات موجة الدخول الجماعي التي شهدتها مدينة سبتة أواخر يوليوز، والتي خلفت أزمة أمنية وإنسانية لا تزال آثارها مستمرة.
ويأتي الاجتماع بعد أسابيع من عبور عشرات الآلاف من الأشخاص إلى سبتة بشكل غير نظامي، وسط تقديرات للسلطات المحلية تشير إلى أن العدد الإجمالي بلغ نحو 80 ألف شخص، فيما لا يزال آلاف العابرين موجودين داخل المدينة.
ومن المرتقب أن يحتضن قصر مونكلوا الاجتماع برئاسة سانشيز، وبحضور عدد من كبار المسؤولين، من بينهم مديرة الأمن القومي لوريتو غوتييريز هورتادو، ومديرة مركز الاستخبارات الوطني الإسباني «CNI» إسبيرانثا كاستيلييرو، ورئيس أركان الدفاع الأدميرال تيودورو لوبيز كالديرون، إلى جانب غالبية أعضاء الحكومة.
ويعد مجلس الأمن القومي أعلى هيئة استشارية تساعد الحكومة الإسبانية في القضايا المرتبطة بالأمن القومي، ويعقد اجتماعات دورية كل شهرين، مع إمكانية دعوته إلى اجتماعات استثنائية بقرار من رئيس الحكومة عند ظهور ظروف تستدعي ذلك.
ويأتي تحرك سانشيز بالتزامن مع عودة الحكومة الإسبانية إلى العمل بعد العطلة الصيفية، وقبل أول اجتماع لمجلس الوزراء، في وقت تستعد فيه الحكومة أيضا لمواجهة استجوابات برلمانية بشأن الطريقة التي أدارت بها أزمة سبتة.
وكانت طريقة تعامل السلطات الإسبانية مع موجة الدخول الجماعي قد أثارت جدلا سياسيا واسعا، خاصة بشأن مدى توفر معلومات مسبقة حول احتمال وقوع الأزمة. ف
في الوقت الذي أكد فيه وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا عدم تلقي الحكومة تحذيرات مسبقة بشأن حجم الأحداث، كشفت تقارير ومذكرات صادرة عن أجهزة استخبارات إسبانية، فضلا عن تحذيرات من مسؤولين محليين ومؤسسات أوروبية، عن معطيات سابقة حول احتمال تصاعد الوضع.
وزاد الجدل بعد إبعاد مسؤولة التواصل في إدارة الأمن القومي، عقب نشرها مذكرة تضمنت أرقاما تفيد بتجاوز عدد الأشخاص الذين عبروا الحدود بشكل غير نظامي 49 ألفا خلال الأيام الأولى للأزمة، وهي معطيات تناقلتها وسائل إعلام ووكالات أنباء إسبانية ودولية.
وفي محاولة لإعادة ترتيب تدبير الأزمة، كان سانشيز قد كلف الأسبوع الماضي وزير السياسة الإقليمية أنخل فيكتور توريس بتنسيق الاستجابة الحكومية، في خطوة اعتُبرت بمثابة تشكيل قيادة موحدة للتعامل مع تداعيات الوضع في سبتة.
ويحتل ملف القاصرين غير المصحوبين بدورهم مكانة بارزة في الأزمة، بعدما طرحت الحكومة خطة لنقل 500 فتاة إلى شبه الجزيرة الإسبانية، في وقت يطالب فيه الحزب الشعبي المعارض بإعادة جميع الأشخاص الذين دخلوا البلاد بشكل غير نظامي.
ويرتقب أن يشكل اجتماع مجلس الأمن القومي محطة حاسمة لتقييم تدبير الأزمة وتحديد الإجراءات المقبلة، خصوصا في ظل استمرار تداعياتها السياسية والأمنية والإنسانية على مدينة سبتة والعلاقات الإسبانية المغربية.