يلاحق الجيش النيجيري خاطفي عشرات القرويين، عقب هجوم إرهابي استهدف مساجد في منطقة بورغو بولاية النيجر شمال غربي البلاد، وأسفر، وفق مصادر محلية، عن مقتل نحو 30 شخصاً واختطاف أكثر من 60 آخرين.
ووقعت الهجمات، الجمعة الماضي، بشكل متزامن عقب صلاة الجمعة، واستهدفت مساجد في بلدات ديكارا وكبينيا وسابون-غيدا وغيدان-زانا، حيث اقتحمت مجموعة مسلحة أماكن العبادة واختطفت عشرات المصلين، فيما أقدم أفرادها على قتل عدد من السكان وإضرام النار في منازل، بينها منزل عمدة ديكارا.
وبحسب مسؤول المنطقة محمد ناصر عبد الله، فقد تمكن الأهالي من استعادة جثامين عدد من الضحايا ودفنها، بينما اضطر آخرون إلى الفرار نحو مناطق أكثر أمناً، في ظل استمرار حالة الخوف التي تعيشها القرى المتضررة.
وفي المقابل، أعلن الجيش النيجيري إطلاق عملية عسكرية لتعقب الخاطفين والعمل على تحديد أماكن المفقودين، موضحاً أن المنطقة تتميز بتضاريس وعرة وغابات كثيفة تُستخدم ممراً لتحركات الجماعات الإرهابية، خصوصاً في محيط متنزه كاينجي الوطني الممتد قرب الحدود مع بنين.
وأكد الجيش أن قواته كانت في طريقها إلى ديكارا عند وقوع الهجوم، قبل أن تتمركز لاحقاً في المنطقة، مشيراً إلى أن العدد الدقيق للقتلى والمختطفين لا يزال غير محدد، بسبب فرار عدد من السكان نحو جمهورية بنين قبل وصول القوات.
ومن جهة أخرى، تداولت جماعة مسلحة مقطعاً مصوراً يظهر نحو 600 امرأة وطفل ومسن، قالت مصادر محلية إنهم قد يكونون من بين الأشخاص الذين تعرضوا للاختطاف، غير أن وكالة «رويترز» لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من صحة التسجيل أو مكان وتاريخ تصويره.
وفي السياق ذاته، قال سكان إنهم تعرفوا على عدد من أقاربهم في الفيديو، مؤكدين أن بعض الأشخاص الظاهرين فيه اختُطفوا أثناء أداء الصلاة، ما يزيد من المخاوف بشأن مصير عشرات المدنيين الذين ما زالوا في عداد المفقودين.
وتعيش منطقة بورغو وضعاً إنسانياً وأمنياً صعباً، إذ دفع تصاعد الهجمات والتهديدات السكان إلى مغادرة قراهم باتجاه بنين ومناطق أخرى داخل نيجيريا، فيما أغلقت مدارس وتراجعت الأنشطة الزراعية في عدد من المناطق المتضررة.
كما تحدث سكان عن فرض الجماعات المسلحة إتاوات مالية على القرى مقابل عدم مهاجمتها، مشيرين إلى أن سكان ديكارا دفعوا ملايين النيرات خلال الأشهر الماضية، في وقت يواجه فيه المزارعون خسائر كبيرة نتيجة إحراق المحاصيل وإجبارهم على مغادرة أراضيهم.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه السلطات النيجيرية تحديات أمنية متزايدة في مناطق عدة، وسط استمرار العمليات العسكرية الرامية إلى ملاحقة الجماعات المسلحة وحماية المدنيين واستعادة الاستقرار في المناطق الحدودية.