فند تحقيق لمنصة “ فرانس24” المزاعم المتداولة بشأن قتل مهاجرين لقطط في مدينة سبتة المحتلة، مؤكداً أن الصور التي جرى تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي لإثبات هذه الادعاءات إما أُخرجت من سياقها أو جرى التلاعب بها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.
وتصاعدت هذه المزاعم خلال الأيام الماضية، عقب وصول آلاف المهاجرين إلى سبتة أواخر شهر يوليوز الماضي، إذ تداول مستخدمون إسبان وفرنسيون منشورات تزعم تعرض قطط للقتل والذبح على يد مهاجرين، بل وذهب بعضها إلى الحديث عن أكل الحيوانات بسبب الجوع.

غير أن التحقيق الذي تم نشره من قبل “فرانس 24” ، خلص إلى عدم وجود أي صورة موثوقة تثبت قتل قطط في سبتة على خلفية موجة الهجرة الأخيرة، كما تبين أن عدداً من الصور المتداولة يعود إلى أماكن وفترات زمنية مختلفة.
وفي هذا السياق، كشفت عملية البحث العكسي أن صورة قط أبيض صغير ميت، استخدمتها بعض وسائل الإعلام الإسبانية في سياق الحديث عن سبتة، التقطت في جزر الكناري قبل نحو عام، بينما تعود صورة أخرى لقط أحمر ميت إلى أكتوبر 2025 في بلدة بلاغير بإقليم كاتالونيا.
كما نفت جمعية “أغريسيف سويتا” المحلية لحماية القطط تسجيل حالات اختفاء بين الحيوانات التي تتكفل بها، مؤكدة أنها لم تسجل اختفاء أي قط من أصل نحو 500 قط ترعاها الجمعية.
وقال رئيس الجمعية، إدواردو سانشيز، إنه لم ير أو يسمع، عن أي اعتداء على القطط، موضحا أن أعضاء الجمعية ظلوا موجودين في الشوارع لمراقبة تجمعات القطط وتوفير الطعام والماء لها منذ بداية أزمة الهجرة.
وأضاف أن تواصله المستمر مع مصالح المدينة المكلفة بجمع الحيوانات النافقة لم يسفر عن تسجيل أي حالة لقط تعرض للضرب أو بتر الأعضاء أو القتل منذ أواخر يوليوز الماضي.
وفي السياق ذاته، ندد القسم المحلي للجمعية الموحدة للحرس المدني الإسباني بشائعات وصفها بـ“الكاذبة”، في وقت لم يتم فيه العثور على أي صورة موثوقة تثبت تعرض قطط للقتل أو سوء المعاملة في سبتة.
وبالموازاة مع ذلك، تداولت بعض المنصات صوراً لطيور نافقة، بينها طيور نورس، وربطتها بالمهاجرين، غير أن “ فرانس24” أكد عدم تمكنه من التحقق بشكل مستقل من هذه المعطيات أو من الظروف التي أدت إلى نفوق تلك الطيور.
ولم تتوقف الادعاءات عند الصور الحقيقية التي أُخرجت من سياقها، إذ انتشرت أيضاً صورة زُعم أنها تظهر مهاجراً يسيء معاملة قط، قبل أن يتبين أنها صورة معدلة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، انطلاقاً من مشاهد التقطتها صحيفة “إل باييس” الإسبانية في سبتة.
وأظهر التحقيق أن الصورة المعدلة تحمل وسم “SynthID” غير المرئي، وهو نظام طورته غوغل للمساعدة في التعرف على المحتوى الذي جرى إنشاؤه أو تعديله باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وفي المقابل، أوضحت جمعية حماية القطط أن وصول آلاف الأشخاص إلى المنطقة تسبب بالفعل في بعض الاضطرابات داخل تجمعات القطط، بينها اختفاء مؤقت لعدد من الحيوانات من أماكنها المعتادة، غير أنها لم تجد دليلاً يربط ذلك بمقتل القطط أو تعرضها للتعذيب.
وبناءً على المعطيات المتوفرة، خلص التحقيق إلى عدم وجود دليل معلن وقابل للتحقق يثبت تعرض قطط للقتل أو سوء المعاملة على يد مهاجرين في سبتة، ما يجعل الصور والمنشورات المتداولة في هذا السياق غير صالحة لإثبات هذه المزاعم.
