-
حميد الدراق يسائل الحكومة: أي جدوى من GMT+1 طيلة السنة؟
عاد ملف الساعة الإضافية إلى واجهة النقاش السياسي من بوابة المؤسسة التشريعية، بعدما جدد النائب البرلماني حميد الدراق مطالبته بإلغاء اعتماد التوقيت الصيفي (GMT+1) طيلة السنة، والعودة إلى التوقيت القانوني للمملكة (GMT)، عبر سؤال كتابي وجّهه إلى الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة.
وفي خطوة تعكس استمرار “النبض المجتمعي” حول هذا الملف، اعتبر عضو الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بـمجلس النواب أن الجدل المرتبط بالساعة الإضافية لم يخفت منذ سنوات، بل يتجدد مع كل محطة زمنية حساسة، خاصة في الفترات التي تتقاطع فيها متطلبات الدراسة والعمل مع الإيقاع البيولوجي للمواطنين.
بين القرار الإداري والإيقاع المجتمعي
أشار البرلماني إلى أن اعتماد التوقيت الصيفي بشكل دائم يطرح، في نظر شريحة واسعة من المواطنين، إشكالات تتجاوز البعد التنظيمي إلى أبعاد اجتماعية وصحية ونفسية. فاختلال ساعات النوم، وصعوبة الاستيقاظ المبكر خلال فصل الشتاء، وتداعيات ذلك على التركيز والتحصيل الدراسي، كلها عناصر تجعل من القرار موضوع نقاش يتجاوز المؤسسات إلى داخل البيوت المغربية.
ولم يفت الدراق التذكير بأن العودة المؤقتة إلى الساعة القانونية (GMT) يوم 15 فبراير 2026 شكلت، بحسب تقديره، “اختباراً واقعياً” كشف عن ارتياح ملحوظ لدى فئات واسعة من المجتمع. فقد سجل، وفق تعبيره، تحسن نسبي في جودة النوم، وارتفاع في مستوى التركيز لدى التلاميذ، وانخفاض في منسوب التوتر اليومي لدى الأسر، خاصة في قطاع التعليم الذي يتأثر بشكل مباشر بتقلبات التوقيت.
دعوة إلى تقييم علمي ومقاربة تشاركية
وفي صلب سؤاله الكتابي، دعا البرلماني إلى إجراء تقييم شامل وشفاف لقرار الإبقاء على الساعة الإضافية طيلة السنة، مستفسراً عن الأسس العلمية والاجتماعية التي بُني عليها هذا الخيار، ومدى استناده إلى دراسات ميدانية دقيقة تقيس أثره على الصحة العامة والإنتاجية وجودة الحياة.
كما تساءل عن إمكانية اعتماد مقاربة تشاركية تنفتح على آراء الخبراء في مجالات الطب وعلم النفس والتربية والاقتصاد، إلى جانب استحضار نبض الرأي العام، بما يضمن التوفيق بين متطلبات النجاعة الاقتصادية وضرورات التوازن الاجتماعي.
⚖️ معادلة معقدة بين الاقتصاد والرفاه الاجتماعي
ويعيد هذا التحرك البرلماني طرح سؤال جوهري: هل ينبغي أن يُحسم ملف التوقيت بمنطق المردودية الاقتصادية فقط، أم وفق رؤية شمولية تضع صحة المواطن وراحته النفسية في صلب الأولويات؟ إنها معادلة دقيقة بين “ساعة السوق” و“ساعة المجتمع”، بين حسابات التنافسية الدولية ومتطلبات العيش الكريم.
وبين مؤيد يعتبر الساعة الإضافية خياراً استراتيجياً لتعزيز الاندماج الاقتصادي، ومعارض يرى فيها عبئاً يومياً يمس الإيقاع الطبيعي للحياة، يظل الملف مفتوحاً على نقاش عمومي متجدد، في انتظار ما ستسفر عنه التفاعلات المؤسساتية القادمة.
