شهدت منطقة “كاب درعة” بإقليم طانطان، مساء أمس الجمعة، تنفيذ التمرين الختامي لمناورات “الأسد الإفريقي” في نسختها الثانية والعشرين، بمشاركة القوات المسلحة الملكية والجيش الأمريكي، في استعراض عسكري يعكس تطورا لافتا في أساليب القتال الحديثة والجاهزية العملياتية المشتركة.
وانطلقت أطوار هذا التمرين بمحاكاة سيناريو عسكري معقد لهجوم واسع النطاق مفترض، حيث جرى اختبار قدرة القوات على الانتقال من وضعية الدفاع إلى تنفيذ هجوم مضاد منظم، مع توظيف مكثف لأنظمة الاستطلاع والطائرات بدون طيار، التي ساهمت في رفع دقة الرصد وتحديد الأهداف بدقة عالية.
وفي هذا السياق، اعتمدت القوات المشاركة على مفهوم “الدفاع النشط”، الذي يقوم على شل قدرات الخصم وتفكيك خطوطه الأمامية قبل الانتقال إلى الهجوم، حيث تم تنسيق العمليات بين وحدات الدبابات والمدفعية والمشاة والمدرعات، تحت غطاء جوي وفرته مروحيات الأباتشي ومقاتلات “إف 16” المغربية، ما أبرز مستوى التكامل بين مختلف مكونات القوة العسكرية.
ومن جهة أخرى، شهد التمرين تحليقا لافتا للمقاتلات المغربية “إف 16” بمحاذاة وادي درعة، إضافة إلى مشاركة قاذفة استراتيجية أمريكية من طراز “B-52H Stratofortress”، في مشهد عكس عمق التعاون العسكري بين المغرب والولايات المتحدة وتطور التنسيق العملياتي بين الجانبين.
وأوضح مسؤولون عسكريون أن هذه النسخة من التمرين تميزت بإدماج تقنيات حديثة، من بينها الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذاتية التشغيل والرصد المتقدم، وهو ما سمح بتقليص زمن اتخاذ القرار ورفع دقة العمليات الميدانية وتعزيز السلامة القتالية.
كما أكد متدخلون عسكريون مغاربة وأمريكيون أن الجنود المشاركين خضعوا لاختبارات ميدانية لتقييم فعالية هذه التقنيات في ظروف قريبة من الواقع العملياتي، مع اعتماد ملاحظاتهم لتطوير الأداء المستقبلي وتعزيز الجاهزية في مختلف مسارح العمليات.
وبينما تتواصل هذه المناورات سنويا كأحد أكبر التمارين العسكرية المشتركة في القارة الإفريقية، تعكس نسخة هذه السنة انتقالا واضحا نحو نموذج قتال يعتمد على التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، في إطار شراكة استراتيجية متنامية بين الرباط وواشنطن.