دعا الرئيس الكيني ويليام روتو إلى منح أفريقيا عضوية دائمة في مجلس الأمن الدولي، خلال أشغال القمة الأفريقية الفرنسية المنعقدة في العاصمة الكينية نيروبي، مؤكداً أن الوقت قد حان لإنهاء ما وصفه بـ”الظلم التاريخي” الذي تعانيه القارة داخل منظومة الأمم المتحدة.
وأكد روتو، في كلمته أمام القمة التي حملت شعار “أفريقيا إلى الأمام”، أن أفريقيا لا ينبغي أن تظل خاضعة لقرارات دولية لا تشارك في صناعتها، مشدداً على أن غياب تمثيل دائم للقارة داخل مجلس الأمن يعمق الانقسامات ويكرس اختلال التوازن داخل النظام العالمي.
وفي السياق ذاته، جدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش دعمه لمطلب التمثيل الأفريقي الدائم داخل مجلس الأمن، معتبراً أن القارة السمراء تستحق موقعاً يعكس ثقلها الديمغرافي والاقتصادي والسياسي. كما شدد على ضرورة أن تستفيد الشعوب الأفريقية من ثرواتها ومواردها الطبيعية بعيداً عن أي هيمنة خارجية.
وكان غوتيريش قد وصف، خلال تصريحات سابقة في غشت 2024، غياب أفريقيا عن العضوية الدائمة بمجلس الأمن بأنه “أكبر ظلم” داخل المنظومة الأممية، في إشارة إلى استمرار اختلال موازين التمثيل الدولي منذ تأسيس الأمم المتحدة.
ومن جهة أخرى، شدد الرئيس الكيني على أن أفريقيا تسعى إلى التخلص من التبعية الاقتصادية والسياسية، وأن تلعب دوراً فاعلاً كشريك كامل داخل الأسواق الدولية، بالنظر إلى ما تمتلكه من طاقات شبابية وموارد استراتيجية. وأضاف أن القمة تناقش أولويات تنموية تشمل إصلاح الهندسة الاقتصادية، وتطوير البنيات التحتية، وتعزيز مجالات النقل والتكنولوجيا والتواصل.
كما دعا روتو الدول الأفريقية إلى تشجيع الاستثمارات الوطنية والانفتاح على شراكات استراتيجية دولية، معتبراً أن مؤسسات التمويل الدولية، مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، لن تكون قادرة وحدها على تحقيق التنمية المنشودة داخل القارة.
في المقابل، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن العلاقة بين فرنسا وأفريقيا تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، مشيراً إلى أن أوروبا والقارة الأفريقية تواجهان تحديات متشابهة مرتبطة بالأمن والتنمية والسيادة.
وأضاف ماكرون أن العالم يحتاج إلى نظام دولي متعدد الأقطاب بعيد عن الهيمنة، مؤكداً رفضه لأي تبعية سواء للولايات المتحدة أو الصين، في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم.
وتناقش القمة ملفات متعددة، أبرزها الأمن والسلم، وإصلاح النظام المالي الدولي، وتمويل التنمية المستدامة، والتحول الطاقي، إلى جانب تعزيز الشراكة الاقتصادية والتجارية بين أفريقيا وفرنسا، وسط تحديات دولية متسارعة ألقت بظلالها على الاقتصاد العالمي والاستقرار الدولي.