أكد الأمين العام للأمم المتحدة السيد” أنطونيو غوتيريش “أن استمرار إقصاء القارة الإفريقية من التمثيل الدائم داخل مجلس الأمن الدولي يشكل “مظلمة تاريخية” لا يمكن استمرارها، مشددا على أن إصلاح المجلس لم يعد مرتبطا بالرمزية أو الامتيازات، بل بضرورة تعزيز مشروعيته وفعاليته في مواجهة التحديات الدولية الراهنة.
وجاءت تصريحات غوتيريش بالعاصمة الإثيوبية “أديس أبابا “عقب مشاركته في المؤتمر السنوي المشترك العاشر بين الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، والذي يعد آخر مشاركة له قبل انتهاء ولايته الثانية نهاية السنة الجارية، حيث تعهد بمواصلة دعم المفاوضات الحكومية الدولية الرامية إلى إصلاح مجلس الأمن وضمان تمثيلية عادلة للقارة الإفريقية.
كما أبرز المسؤول الأممي أن الاتحاد الإفريقي أصبح يشكل صوتا جماعيا للدفاع عن عدالة العالم النامي وريادة التعددية الدولية، موضحا أن المباحثات ركزت على أربعة محاور أساسية تشمل تعزيز الشراكة المستقبلية، وتمويل التنمية المستدامة، والتصدي للتغيرات المناخية، إضافة إلى جهود إحلال الأمن والسلام بالقارة.
كما أعلن السيد غوتيريش توقيع إعلان جديد للتعاون مع رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي محمود علي يوسف، بهدف تعميق التنسيق المؤسسي بين المنظمتين، مؤكدا أن القضايا الإفريقية أصبحت تحتل موقعا متقدما في النقاشات السياسية العالمية، خاصة بعد اعتماد “ميثاق المستقبل” سنة 2024 الذي شدد على ضرورة إصلاح مجلس الأمن وتعزيز دور المنظمات الإقليمية.
وفي ما يتعلق بالوضع الاقتصادي، أشار الأمين العام للأمم المتحدة إلى الإمكانات الضخمة التي تتوفر عليها إفريقيا بفضل ثرواتها الطبيعية وطاقاتها البشرية الشابة وتوسع مشاريع الطاقة الخضراء ومنطقة التجارة الحرة القارية، غير أنه حذر من البطء المسجل في تحقيق أهداف أجندة 2063 والتنمية المستدامة لسنة 2030.
وانتقد غوتيريش النظام المالي العالمي، معتبرا أنه فشل في تقديم الدعم الكافي للدول الإفريقية التي تعاني من أعباء ديون مرتفعة، ما يجعل تمويل قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والماء أكثر تكلفة مقارنة بباقي مناطق العالم.
وفي المقابل، رحب المسؤول الأممي بالمبادرات الإفريقية الرامية إلى إصلاح الهيكل المالي الدولي، مشيدا بجهود البنك الإفريقي للتنمية لإرساء بنية مالية جديدة، كما أعلن دعمه لإنشاء وكالة إفريقية للتصنيف الائتماني بهدف تسهيل ولوج الدول النامية إلى التمويلات منخفضة التكلفة.
وعلى مستوى التغير المناخي، حذر غوتيريش من التداعيات الخطيرة للاحتباس الحراري على القارة الإفريقية رغم مساهمتها المحدودة في الانبعاثات الغازية، مشيرا إلى أن إفريقيا قادرة بحلول سنة 2040 على التحول إلى قوة عالمية في مجال الطاقة المتجددة بإنتاج يفوق حاجياتها بعشر مرات، مع إمكانية توفير الكهرباء لمئات الملايين من السكان.
كما كشف أن القارة لا تستفيد سوى من 2 في المائة من الاستثمارات العالمية في الطاقة النظيفة بسبب ضعف البنيات التحتية وهشاشة سلاسل التوريد، داعيا الدول المتقدمة إلى مضاعفة تمويل التكيف المناخي وتعزيز صندوق الخسائر والأضرار، قبل أن يختتم تصريحاته بالدعوة إلى وقف استغلال ثروات إفريقيا وتوجيه الاستثمارات نحو الصناعات التحويلية لتنويع الاقتصادات الإفريقية.