تواجه القارة الأفريقية واحدة من أعقد الأزمات الغذائية في العالم، رغم امتلاكها أكثر من 60 في المائة من الأراضي الزراعية غير المستغلة عالمياً، في وقت تتجاوز فيه فاتورة استيراد الغذاء 80 مليار دولار سنوياً.
وتكشف المعطيات المتداولة في منتديات زراعية دولية أن أكثر من 300 مليون شخص داخل أفريقيا مهددون بالجوع، وهو ما يمثل نحو خمس سكان القارة، وسط تفاقم تداعيات النزاعات المسلحة والتغيرات المناخية وغياب السياسات الزراعية الفعالة.
و يبرز السودان كنموذج صارخ لهذه المفارقة، بعدما تحول بلد كان يوصف لعقود بـ”سلة غذاء أفريقيا” إلى ساحة حرب ونزاع، بينما تعاني مناطق واسعة منه من الجفاف وتراجع الإنتاج الزراعي.
ويرى خبراء زراعيون أن الأزمة السودانية لا ترتبط بندرة الموارد الطبيعية، بل بضعف التخطيط وغياب رؤية زراعية مستقرة تحمي المزارعين وتدعم البحث العلمي والتكنولوجيا الزراعية والتصنيع الغذائي.
كما ساهمت التوترات الإقليمية في البحر الأحمر ومحيط مضيق هرمز في ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي، حيث قفزت أسعار الأسمدة بشكل كبير، بالتزامن مع تداعيات الحرب الأوكرانية التي أدت إلى تضاعف أسعار الوقود ثلاث مرات.
وفي المقابل، تؤكد الأمم المتحدة أن نحو 20 مليون شخص في السودان يعيشون أوضاعاً حادة من انعدام الأمن الغذائي، في ظل استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023.
ورغم هذه التحديات، تراهن الحكومة السودانية على خطة تستهدف زراعة 25 مليون فدان لاستعادة الدور الزراعي التاريخي للبلاد، غير أن استمرار النزاع المسلح يهدد بإفشال هذه الجهود ويعمق معاناة السكان.
وبناءً على ذلك، تبدو أزمة الغذاء في أفريقيا اليوم مرتبطة بشكل مباشر بالأمن والاستقرار والسياسات التنموية، أكثر من ارتباطها بندرة الأراضي أو الموارد الطبيعية.