سجلت واردات المغرب من الكهرباء ارتفاعاً لافتاً بنسبة 63.5 بالمائة خلال الربع الأول من سنة 2026، في ظل تراجع الإنتاج المحلي واستمرار ارتفاع الطلب الداخلي على الطاقة، ما دفع المملكة إلى تعزيز اعتمادها على الربط الكهربائي مع أوروبا لتغطية حاجيات الاستهلاك المتزايدة.
وكشفت معطيات رسمية صادرة عن مديرية الدراسات والتوقعات المالية أن الإنتاج الوطني للكهرباء تراجع بنسبة 0.8 بالمائة مع نهاية مارس الماضي، بعد انخفاض أكبر بلغ 1.7 بالمائة خلال الشهرين الأولين من السنة، نتيجة تراجع إنتاج الشركات الخاصة بنسبة 2.8 بالمائة، وانخفاض إنتاج المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بنسبة 6.2 بالمائة.
وفي المقابل، واصلت مشاريع الطاقات المتجددة تحقيق نتائج إيجابية، بعدما ارتفع إنتاج المشاريع الخاضعة للقانون 13.09 بنسبة 27.4 بالمائة، بينما قفز إنتاج المنتجين المستقلين بحوالي 186.6 بالمائة، ما يعكس تسارع وتيرة الاستثمار في مصادر الطاقة النظيفة داخل المملكة.
كما أظهرت البيانات تراجع صادرات المغرب من الكهرباء بنسبة 35.1 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بالتزامن مع ارتفاع صافي الطلب على الكهرباء بنسبة 3.5 بالمائة، في وقت سجل فيه الاستهلاك الوطني نمواً بلغ 6.6 بالمائة.
وأفادت التقارير بأن المغرب يعتمد في وارداته الكهربائية أساساً على الربط مع إسبانيا عبر خطين بحريين يمران تحت مضيق جبل طارق بطاقة إجمالية تصل إلى 1400 ميغاواط، مع خطط لإنشاء خط ثالث مع مدريد وربط إضافي مع البرتغال، بهدف تعزيز الأمن الطاقي الوطني.
كما أكدت بيانات وحدة أبحاث الطاقة استمرار هيمنة الوقود الأحفوري على مزيج إنتاج الكهرباء بالمغرب خلال سنة 2025 بنسبة بلغت 76 بالمائة، حيث ظل الفحم المصدر الرئيسي للتوليد بإنتاج وصل إلى 27.4 تيراواط في الساعة، رغم توسع قدرات الطاقة المتجددة إلى 4.851 غيغاواط.
كما واصل الغاز الطبيعي تعزيز حضوره داخل المنظومة الكهربائية المغربية للعام الثالث على التوالي، لترتفع حصته إلى 10.9 بالمائة من إجمالي التوليد، مدفوعاً بزيادة واردات الغاز عبر إسبانيا بعد توقف خط الأنابيب المغاربي الأوروبي نهاية سنة 2021.
ويراهن المغرب خلال السنوات المقبلة على توسيع الربط الكهربائي الإقليمي وتسريع الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة، بهدف تقليص التبعية لواردات الوقود وتعزيز السيادة الطاقية الوطنية.