دعا البنك الإفريقي للتنمية إلى تنفيذ إصلاحات هيكلية وموجهة لإزالة العقبات التي تعرقل تمويل التجارة في القارة الإفريقية، مؤكداً أن تحديات توفير العملات الأجنبية والرقمنة والتكامل المالي الإقليمي لا تزال تشكل أبرز العوائق أمام تعزيز المبادلات التجارية.
وكشف البنك، في النسخة الخامسة من تقريره حول تمويل التجارة في إفريقيا، الصادر على هامش اجتماعاته السنوية المنعقدة في “برازافيل”، عن استمرار فجوة تمويل التجارة خلال الفترة الممتدة بين 2020 و2024، رغم المؤشرات الإيجابية التي تعكس قدرة الاقتصادات الإفريقية على الصمود في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.
وأوضح التقرير أن عجز تمويل التجارة في القارة تراوح خلال سنة 2024 بين 74 و92 مليار دولار، فيما مثلت الاحتياجات غير الملباة نحو 5.4 في المائة من إجمالي قيمة تجارة البضائع الإفريقية، ما يعكس استمرار الصعوبات التي تواجه الشركات والمؤسسات في الحصول على التمويلات الضرورية لدعم أنشطتها التجارية.
و برز نقص سيولة العملات الأجنبية باعتباره العقبة الرئيسية أمام تمويل التجارة، حيث أشار إليه 36 في المائة من البنوك المستجوبة، مقارنة بـ18 في المائة فقط خلال الفترة ما بين 2015 و2019، وهو ما يؤكد تفاقم الضغوط المرتبطة بتوفير العملات الصعبة في العديد من الدول الإفريقية.
وعلى صعيد التحول الرقمي، سجل التقرير ضعفاً في اعتماد الحلول التكنولوجية داخل القطاع البنكي، إذ لم تتجاوز نسبة البنوك التي تستخدم أدوات أو منصات رقمية في عمليات تمويل التجارة 28 في المائة، رغم اتفاق أغلب المؤسسات المالية على ما توفره هذه التقنيات من سرعة في المعالجة وشفافية أكبر وتكاليف أقل ومستويات أعلى من الأمان.
في المقابل، أشاد التقرير بالدور المحوري الذي تلعبه مؤسسات تمويل التنمية، وفي مقدمتها البنك الإفريقي للتنمية، والتي ساهمت في تعبئة تمويلات تجارية بقيمة 32 مليار دولار سنوياً في المتوسط بين عامي 2020 و2024، مؤكداً أن غياب هذه التدخلات كان سيؤدي إلى تجاوز فجوة التمويل حاجز 100 مليار دولار سنوياً.
كما رصد التقرير تطوراً لافتاً في التجارة البينية الإفريقية الممولة عبر البنوك، بعدما أصبحت تمثل 34 في المائة من إجمالي المبادلات البنكية، في مؤشر يعكس تنامي التكامل الاقتصادي والمالي داخل القارة وتعزيز الروابط التجارية بين الدول الإفريقية.
كما سجل التقرير صعوداً متزايداً للمؤسسات المالية الإفريقية، بعدما أصبحت ستة من أصل سبعة بنوك رئيسية معتمدة في عمليات التأكيد بنوكاً إفريقية، مقابل بنكين فقط في التقارير السابقة، ما يعكس تنامي دور الفاعلين الماليين الإقليميين في دعم التجارة والاستثمار داخل القارة.