توجّه ملايين الإثيوبيين، صباح الاثنين، إلى مراكز الاقتراع للمشاركة في الانتخابات العامة التي يُنتظر أن تمنح حزب «الازدهار» الحاكم بقيادة رئيس الوزراء”آبي أحمد” فوزاً مريحاً وولاية جديدة تمتد لخمس سنوات، وسط انتقادات متزايدة بشأن أوضاع الحريات السياسية وتراجع التنافسية الانتخابية في البلاد.
وشهدت مراكز التصويت في العاصمة “أديس أبابا” إقبالاً لافتاً منذ الساعات الأولى من الصباح، حيث اصطفت طوابير طويلة من الناخبين للإدلاء بأصواتهم، في استحقاق يشارك فيه أكثر من 50 مليون ناخب من أصل نحو 130 مليون نسمة عبر ما يقارب 48 ألف مركز اقتراع موزعة على مختلف أنحاء البلاد.
وأكد عدد من الناخبين أهمية هذه الانتخابات في رسم مستقبل إثيوبيا، إذ اعتبر بعض المشاركين أن التصويت يمثل فرصة للمساهمة في تحديد مسار البلاد خلال السنوات المقبلة، بينما حرص آخرون على ممارسة حقهم الدستوري رغم التحديات السياسية والأمنية التي تشهدها الدولة الواقعة في القرن الإفريقي.
وفي المقابل، يرى محللون ومراقبون أن نتائج الانتخابات تبدو محسومة سلفاً لصالح حزب «الازدهار»، خاصة بعد الهيمنة التي حققها في انتخابات 2021، عندما حصد نحو 96 في المائة من المقاعد البرلمانية. كما أشار خبراء إلى أن الاستحقاق الحالي قد يكون من أقل الانتخابات تنافسية منذ اعتماد التعددية السياسية في “إثيوبيا” عام 1991.
وتأتي هذه الانتخابات في ظل اتهامات متزايدة لرئيس الوزراء “آبي أحمد” بتضييق الخناق على المعارضة ووسائل الإعلام المستقلة، بينما تعاني الأحزاب المنافسة من ضعف الإمكانات المالية والانقسامات الداخلية، فضلاً عن غياب عدد من قياداتها بسبب المنفى أو السجن أو منعهم من ممارسة أنشطتهم السياسية.
ومن جهة أخرى، تستمر التحديات الأمنية في التأثير على المشهد الانتخابي، إذ استُثني إقليم “تيغراي” من عملية التصويت بسبب استمرار التوتر بين السلطات الفيدرالية والقيادات المحلية، في وقت لا يزال فيه أكثر من مليون شخص نازحين جراء الحرب التي شهدها الإقليم بين عامي 2020 و2022.
كما تواجه السلطات تحديات أمنية في إقليمي “أمهرة” و”أوروميا”، حيث تنشط جماعات مسلحة متمردة هدد بعضها بتعطيل العملية الانتخابية، رغم تأكيد هيئة الانتخابات فتح أغلب مراكز الاقتراع ومواصلة التصويت وفق الجدول المحدد.
وفي الجانب الاقتصادي، تجرى الانتخابات بينما يواصل الاقتصاد الإثيوبي تسجيل معدلات نمو قوية تعد من بين الأسرع عالمياً، مدفوعة باستثمارات واسعة في البنية التحتية والصناعة وإصلاحات اقتصادية نفذتها الحكومة، رغم الانتقادات المتعلقة بآثارها الاجتماعية وارتفاع تكاليف المعيشة على المواطنين.
ومن المنتظر أن تُعلن النتائج الرسمية بعد نحو عشرة أيام من انتهاء عملية الاقتراع، في ظل متابعة من مراقبين تابعين للاتحاد الإفريقي ومنظمة «إيغاد»، بينما غابت بعثة مراقبة تابعة للاتحاد الأوروبي بعد رفض السلطات الإثيوبية المقترح الأوروبي بهذا الشأن.