أكد مسؤولون بريطانيون، خلال المنتدى الاقتصادي البريطاني-المغربي المنعقد “بالرباط”، التزام “المملكة المتحدة” بتعزيز شراكتها الاقتصادية مع “المغرب” ودعم استعداداته لتنظيم كأس العالم 2030، مع السعي إلى مضاعفة حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال السنوات الخمس المقبلة.
وجاءت هذه الرسائل في سياق الزخم المتنامي الذي تشهده العلاقات المغربية البريطانية، خاصة بعد الموقف البريطاني الداعم لمغربية الصحراء، حيث شكل المنتدى منصة لتعزيز التعاون في مجالات البنية التحتية والنقل والأمن والاستثمار، بمشاركة نحو 50 شركة ومقاولة بريطانية إلى جانب مسؤولين حكوميين من البلدين.
وأكد” كريس براينت”، وزير الدولة بوزارة الأعمال والتجارة البريطانية، أن الوقت حان للانتقال من مرحلة النقاش إلى مرحلة الإنجاز وتحقيق نتائج ملموسة على مستوى العلاقات التجارية والاستثمارية، مشددا على أهمية التجارة الحرة ودورها في دعم النمو الاقتصادي.
وأوضح المسؤول البريطاني أن الروابط التاريخية بين “المغرب “و”المملكة المتحدة” تشكل أساسا متينا لتوسيع التعاون، مشيرا إلى أن نحو 1.5 مليون سائح بريطاني زاروا المغرب خلال السنة الماضية، وهو ما يعكس متانة العلاقات بين الجانبين.
وفي ما يتعلق بالتحضيرات الخاصة بمونديال 2030، أبدى “براينت” استعداد بلاده لتعبئة خبرائها ومتخصصيها لمواكبة المغرب في مختلف الجوانب التنظيمية واللوجستية والأمنية، مستحضرا تجربة “المملكة المتحدة” في تنظيم دورة الألعاب الأولمبية بلندن سنة 2012.
وأضاف أن نجاح التظاهرات الرياضية الكبرى لا يقتصر على تشييد الملاعب فقط، بل يشمل أيضا تطوير شبكات النقل والبنية التحتية والخدمات اللوجستية، وهي مجالات تمتلك فيها الشركات البريطانية خبرة واسعة يمكن أن تضعها رهن إشارة المغرب.
من جانبه، شدد “بن كولمان”، المبعوث التجاري لرئيس الوزراء البريطاني إلى “المغرب”، على ضرورة مواءمة الرؤى الاقتصادية بين البلدين والعمل على تحديد الاحتياجات الفعلية للمملكة، سواء المرتبطة بالتحضيرات القريبة لمونديال 2030 أو بالمشاريع التنموية بعيدة المدى.
كما أعلن التزاما واضحا بالعمل على مضاعفة حجم التبادل التجاري بين”المغرب” و”المملكة المتحدة” خلال السنوات الخمس المقبلة، معتبرا المنتدى الاقتصادي الحالي نقطة انطلاق لتحويل الطموحات المشتركة إلى مشاريع واستثمارات ملموسة.
وفي تصريح صحافي، كشف الوزير البريطاني أن حجم المبادلات التجارية بين البلدين ارتفع من 2.7 مليار جنيه إسترليني سنة 2021 إلى 4.5 مليارات جنيه إسترليني حاليا، معبرا عن طموح لندن لمضاعفة هذا الرقم مجددا خلال المرحلة المقبلة.
واعتبر براينت أن المغرب يعيش مرحلة استثنائية من الفرص الاقتصادية بفضل موقعه الاستراتيجي كبوابة نحو إفريقيا وأوروبا، مؤكدا أن الشركات البريطانية ترى في المملكة شريكا أساسيا للاستثمار والتعاون الاقتصادي في المنطقة.
ويهدف المنتدى، الذي تنظمه بشكل مشترك الحكومة المغربية والاتحاد العام لمقاولات المغرب ووزارة الأعمال والتجارة البريطانية، إلى تعزيز التواصل بين الفاعلين الاقتصاديين وتحديد فرص الشراكة في القطاعات ذات الأولوية، بما يرسخ التعاون الاقتصادي بين البلدين ويفتح آفاقا جديدة للاستثمار والتنمية المشتركة.