تعيش أسرة بدوار “الحشالفة” التابع للجماعة الترابية “أولاد الطيب” بضواحي “فاس” على وقع معاناة إنسانية صعبة، بعدما وجدت سيدة مسنة تعاني من أمراض مزمنة نفسها في مواجهة ظروف قاسية إثر انقطاع الماء والكهرباء عن مسكنها، في واقعة أثارت استياءً واسعاً وسط الساكنة المحلية وفتحت الباب أمام تساؤلات عديدة حول مدى احترام القانون وحماية الفئات الهشة.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن السيدة تعاني من أمراض مزمنة متعددة، من بينها السكري وارتفاع ضغط الدم ومشاكل صحية أخرى تستوجب ظروفاً معيشية مستقرة، ما يجعل من توفر الماء والكهرباء ضرورة حيوية لا غنى عنها. غير أن حرمانها من هاتين الخدمتين الأساسيتين وضعها وعائلتها أمام أوضاع إنسانية صعبة، خاصة في ظل ما تتطلبه حالتها الصحية من رعاية وعناية مستمرة.
وتعتبر فعاليات محلية أن مثل هذه التصرفات، إن ثبتت صحتها، تتعارض مع المبادئ التي يكرسها الدستور المغربي والقوانين الوطنية، والتي تضمن الحق في العيش الكريم والاستفادة من الخدمات الأساسية المرتبطة بالحياة اليومية. كما أن اللجوء إلى أساليب خارج الإطار القانوني والمؤسساتي في تدبير النزاعات من شأنه أن يهدد السلم الاجتماعي ويكرس منطق الفوضى بدل الاحتكام إلى القانون.
وفي هذا السياق، تتصاعد الدعوات الموجهة إلى السلطات المحلية والإقليمية والقضائية من أجل التدخل العاجل للوقوف على حقيقة ما جرى، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان حماية حقوق المتضررين وإعادة الأمور إلى نصابها وفق ما يقتضيه القانون.
كما يطالب متتبعون للشأن المحلي بفتح تحقيق شامل في النازلة لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية المترتبة عنها، مع ضمان حماية السيدة المسنة وعائلتها من أي أضرار أو مضايقات قد تمس سلامتهم الجسدية أو النفسية.
من جهة أخرى، يرى عدد من الفاعلين أن هذه القضية تستوجب أيضاً تحركاً من قبل مكونات المجتمع المدني والجمعيات الحقوقية والهيئات المدافعة عن حقوق الإنسان، من أجل مواكبة الملف والدفاع عن حقوق الضحية، خاصة بالنظر إلى وضعيتها الصحية والاجتماعية الهشة.
كما دعا مهتمون بالشأن الحقوقي الجمعيات العاملة في مجال مناهضة العنف ضد النساء إلى التفاعل مع هذه القضية، باعتبار أن أي ممارسات تؤدي إلى حرمان امرأة مسنة من شروط العيش الكريم يمكن أن تندرج ضمن أشكال العنف الاقتصادي أو النفسي الذي يستوجب المواكبة والتصدي.
وتبقى هذه الواقعة، التي أثارت نقاشاً واسعاً داخل المنطقة، امتحاناً حقيقياً لمدى قدرة مختلف المؤسسات والجهات المعنية على حماية الفئات المستضعفة وترسيخ مبادئ دولة الحق والقانون، بما يضمن صون كرامة المواطن وحماية حقوقه الأساسية بعيداً عن كل أشكال الفوضى أو منطق أخذ الحق باليد.