بدأت المحكمة الجنائية الخاصة المدعومة من الأمم المتحدة في”جمهورية أفريقيا”الوسطى، مؤخرا، محاكمة غيابية للرئيس الأسبق”فرانسوا بوزيزيه”، بتهم تتعلق بجرائم ضد الإنسانية تشمل القتل والإخفاء القسري والتعذيب والاغتصاب، في واحدة من أبرز القضايا التي تنظرها المحكمة منذ تأسيسها.
حيث أوضحت مصادر قضائية أن المحكمة، التي تتخذ من العاصمة”بانغي”مقرا لها، تتشكل من هيئة قضائية تضم قضاة من”أفريقيا الوسطى”وآخرين دوليين”، وتُكلّف بالنظر في جرائم الحرب المرتكبة منذ عام 2003، وهي الفترة التي شهدت اضطرابات مسلحة واسعة في البلاد.
حيث، تشير لائحة الاتهام إلى انتهاكات منسوبة إلى الحرس الرئاسي وقوات أمن داخلية، يُزعم أنها ارتُكبت في سجن مدني ومركز تدريب عسكري ببلدة”بوسمبيلي”بين عامي 2009 و2013، خلال فترة حكم”بوزيزيه”، وفق تقارير حقوقية من بينها منظمة العفو الدولية.
وعلاوة على ذلك، سبق للمحكمة أن أصدرت مذكرة توقيف دولية في حق الرئيس الأسبق في أبريل 2024، غير أنها لم تُنفذ حتى الآن، قبل أن تُحال قضيته إلى المحاكمة في يناير الماضي، في ظل استمرار غيابه عن البلاد وإقامته في المنفى”بغينيا بيسا”منذ 2023.
و يمثل إلى جانب “بوزيزيه” ثلاثة من كبار ضباطه السابقين، وهم”أوجين نغايكوسيه”و”فياني سيمنديرو”وفيرمان جونيور دانبوي”، حيث يخضعون للاحتجاز ويشاركون في جلسات المحاكمة بعد توقيفهم بين 2021 و2022، بتهم تشمل القتل والتعذيب والإخفاء القسري.
و اعتبرت منظمة العفو الدولية أن المحاكمة تمثل خطوة مهمة في مكافحة الإفلات من العقاب، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن المحاكمة الغيابية قد تؤثر على مسار العدالة، مؤكدة ضرورة توقيف المتهم وتسليمه للمحكمة بشكل مباشر.
ومن جهة أخرى، تواجه المحكمة الجنائية الخاصة تحديات مالية تهدد استمراريتها، بعد تقليص ميزانيتها وتسريح جزء من موظفيها، في وقت تعتمد فيه أساسا على دعم الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وسط تحذيرات من احتمال توقفها قبل انتهاء ولايتها في 2028.
و تعود خلفية القضية إلى مسار سياسي وعسكري معقد، إذ استولى”بوزيزيه” على السلطة عام 2003 قبل الإطاحة به عام 2013، ما أدى إلى اندلاع حرب أهلية، تخللتها تشكيلات مسلحة متنافسة وتدخلات دولية في سياق أزمة أمنية طويلة الأمد.