عاد الهجوم الذي استهدف مطار “ديوري هاماني” الدولي وقاعدة عسكرية مجاورة له في العاصمة النيجرية نيامي، صباح الخميس الماضي، ليعيد تسليط الضوء على هشاشة الوضع الأمني في البلاد، بعد إعلان جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم القاعدة مسؤوليتها عن العملية لاحقاً.
وأعلنت وزارة الدفاع النيجرية في بيان رسمي مقتل 11 جندياً ومدنيين اثنين و22 من المهاجمين، إضافة إلى توقيف نحو 20 مشتبهاً بهم وإصابة أربعة أشخاص، في حصيلة أولية، مؤكدة في الوقت ذاته أن “عملية واسعة النطاق” لا تزال متواصلة من قبل الجيش، وأن المطار الدولي مؤمن بالكامل ولم تتأثر حركة الملاحة الجوية.
وبحسب معطيات ميدانية، فقد بدأ الهجوم حوالي الساعة السادسة صباحاً بالتوقيت المحلي، عندما وصل مسلحون إلى نقطة تفتيش أمنية قرب المطار على متن سيارة أجرة، قبل أن يواجهوا مقاومة من القوات الأمنية، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة استمرت لساعات.
كما أفاد شهود عيان بأن الوضع عاد إلى الهدوء النسبي بحلول منتصف النهار، مع تسجيل إطلاق نار متقطع يرجح أنه مرتبط بعمليات تمشيط أمنية، قبل أن تتبنى جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” لاحقاً الهجوم، واصفة إياه بـ”الانتحاري” واستهدف المطار والقاعدة العسكرية المجاورة.
ويرى محللون في مجال تتبع النزاعات أن هذا الهجوم يعكس تصعيداً لافتاً في قدرات الجماعات المسلحة في منطقة الساحل، حيث اعتبر مختصون أن العملية تمثل انتقالاً من هجمات ريفية محدودة إلى استهداف بنى تحتية استراتيجية داخل المدن الكبرى، بما في ذلك المطارات والمنشآت الحساسة.
و أشار خبراء إلى أن مطار نيامي تعرض لعدة هجمات خلال الأشهر الأخيرة، ما يكشف تصاعد التهديدات الأمنية في البلاد، في ظل تنافس بين جماعات مرتبطة بتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية على النفوذ في المنطقة، وتوسيع نطاق عملياتها نحو المراكز الحضرية.
ويكتسي المطار الدولي لنيامي أهمية استراتيجية، كونه يستضيف وجوداً عسكرياً أجنبياً ومعدات متقدمة، إضافة إلى قربه من مواقع اقتصادية حساسة، فيما كانت السلطات قد عززت في الفترة الأخيرة إجراءاتها الأمنية حوله عبر توسيع السياج الوقائي وتركيب مئات كاميرات المراقبة.
ويأتي هذا الهجوم بعد سلسلة عمليات سابقة استهدفت العاصمة ومحيطها خلال العام الجاري، في ظل استمرار التحديات الأمنية التي تواجهها النيجر إلى جانب مالي وبوركينا فاسو، ضمن منطقة الساحل التي تشهد نشاطاً متزايداً للجماعات المسلحة، رغم التحولات السياسية والتحالفات الإقليمية الجديدة.