أعلنت حكومة”بوركينا فاسو”قطع علاقاتها الدبلوماسية مع فرنسا بأثر فوري، في خطوة جديدة تعكس تصاعد التوتر بين البلدين، وتوسع الفجوة مع القوة الاستعمارية السابقة على خلفية قضايا الأمن والسيادة واتهامات بالتدخل في الشؤون الداخلية.
وأكدت الحكومة، في بيان بثه التلفزيون الرسمي، أن قرار القطيعة جاء بسبب غياب الشروط الأساسية لإقامة علاقات قائمة على الاحترام المتبادل والثقة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، فيما اتهم وزير الاتصالات جيلبير ويدراوغو باريس بدعم “شبكات تخريبية” و”إرهابيين”، وفق ما ورد في البيان الرسمي.
و رفضت فرنسا الاتهامات، ووصفت وزارة الخارجية الفرنسية القرار بأنه عدائي ولا أساس له، معتبرة أنه يعكس ما وصفته بـالانحراف المقلق للسلطات في بوركينا فاسو، مؤكدة في الوقت ذاته أن الإجراءات الدبلوماسية المناسبة قيد الدراسة.
ويأتي هذا القرار امتداداً لمسار بدأ منذ تولي النقيب إبراهيم تراوري السلطة عقب انقلاب سبتمبر 2022، حيث اتخذت واغادوغو سلسلة من الخطوات لإنهاء الوجود الفرنسي، شملت إلغاء الاتفاق المنظم لوضع القوات الفرنسية في يناير 2023، قبل الإعلان رسمياً عن انتهاء عملياتها العسكرية في البلاد خلال فبراير من العام نفسه.
كما تندرج هذه الخطوة ضمن التحولات التي تشهدها منطقة الساحل، بعدما سبقتها كل من مالي والنيجر إلى إنهاء التعاون العسكري مع فرنسا وطرد السفراء الفرنسيين، قبل أن تؤسس الدول الثلاث “تحالف دول الساحل” وتعلن لاحقاً انسحابها الجماعي من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا “إيكواس”.
ومن جهة أخرى، سبقت قرار القطيعة أزمة جديدة مع الاتحاد الأوروبي، بعدما استدعت السلطات في واغادوغو رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي احتجاجاً على قرار صادر عن البرلمان الأوروبي انتقد أوضاع الحريات السياسية والإعلامية في البلاد، فيما اعتبرت الحكومة البوركينابية بعض المواقف الأوروبية امتداداً لما وصفته بـ”النزعة الاستعمارية الجديدة”.
في المقابل، تختلف خطوة بوركينا فاسو عن مواقف دول أخرى في المنطقة، إذ اكتفت كل من تشاد وكوت ديفوار والسنغال بإعادة النظر في اتفاقياتها العسكرية مع فرنسا وإنهاء الوجود العسكري الفرنسي، مع الإبقاء على العلاقات الدبلوماسية والتأكيد على استمرار التعاون السياسي والأمني بين الجانب