فرضت هجمات منسقة نفذتها جماعات مسلحة خلال الأيام الأخيرة تحديات أمنية جديدة أمام السلطات المالية، بعدما استهدفت مواقع في شمال ووسط البلاد، إضافة إلى محيط أحد أكبر السجون جنوب العاصمة “باماكو”، في تصعيد أعاد ملف الصراع إلى واجهة الأحداث وسط توقعات باستمرار الهجمات الخاطفة خلال المرحلة المقبلة.
وفي تطور ميداني، أعلنت جبهة تحرير”أزواد”سيطرتها على مواقع داخل بلدة “أنفيس”بمنطقة “كيدال”شمال شرقي”مالي”، بينما ظلت القاعدة العسكرية القريبة من البلدة تحت سيطرة الجيش المالي وعناصر “فيلق أفريقيا” التابع لوزارة الدفاع الروسية، في وقت تعد فيه”أنفيس” و”أغيلهوك”آخر معاقل الجيش في منطقة كيدال بعد التطورات العسكرية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية.
كما يرى خبراء ومحللون أن خريطة الصراع لم تشهد تحولاً جذرياً رغم الهجمات الأخيرة، معتبرين أن العمليات العسكرية الحالية تأتي امتداداً للهجمات التي شهدتها البلاد في أبريل الماضي، دون أن تنجح أي من الأطراف في تحقيق مكاسب استراتيجية حاسمة أو فرض واقع ميداني جديد.
كما أشار محللون إلى أن الوضع في شمال مالي يزداد تعقيداً بفعل تداخل العوامل المحلية والإقليمية، في ظل استمرار تحالف المجلس العسكري الحاكم مع روسيا بعد إنهاء التعاون العسكري مع فرنسا والقوات الغربية، مقابل حديث عن دعم خارجي تتلقاه بعض الجماعات المسلحة، ما يجعل البلاد ساحة لتقاطع المصالح والصراعات الدولية.
كما أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي،”محمود علي يوسف”، الهجمات الأخيرة، مؤكدا تضامن الاتحاد الكامل مع مالي، ومشدداً على أن الإرهاب والتطرف العنيف لا يزالان يشكلان تهديداً خطيراً لمنطقة الساحل والقارة الأفريقية، مع الدعوة إلى تعزيز الجهود المشتركة لتحقيق الأمن والاستقرار وحماية المدنيين.
ورغم هذه الدعوات، يستبعد مراقبون قبول السلطات المالية بنشر قوات دولية أو إقليمية في ظل توجهات المجلس العسكري الحاكم، مرجحين استمرار الاعتماد على الشراكة العسكرية مع”روسيا”لمواجهة التحديات الأمنية، مع توقع استمرار الجماعات المسلحة في تنفيذ هجمات خاطفة تستهدف إنهاك القوات الحكومية دون امتلاك القدرة على تهديد العاصمة”باماكوطأو تغيير موازين القوى بشكل كبير في المستقبل القريب.