بقلم: الأستاذ محمد عيدني
يثير ملف معروض، بحسب أصحاب شكايات، على أنظار الجهات المختصة بمدينة مراكش، نقاشاً متزايداً حول مدى نجاعة آليات التصدي لادعاءات انتحال الصفة واستعمال أسماء مؤسسات إعلامية دون سند قانوني، في وقت شدد فيه المشرع المغربي العقوبات على مثل هذه الأفعال حمايةً للمواطنين ولمصداقية المهن المنظمة بالقانون.
وتفيد معطيات متداولة من قبل المشتكين بأن عدداً من الشكايات وُضعت لدى الجهات المختصة، تتضمن ادعاءات بشأن قيام سيدة باستعمال صفة “صحفية” واستغلال اسم وعلامة جريدة “أصوات” في تعاملات مع الغير، وهي ادعاءات تبقى خاضعة للأبحاث القضائية، ولا يمكن اعتبارها ثابتة إلا بعد انتهاء التحقيق وصدور ما يقرره القضاء.
وإذا كانت هذه الشكايات قد قُدمت بالفعل، فإن الرأي العام يتساءل عن المرحلة التي بلغتها الأبحاث، وما إذا كانت جميع الإجراءات القانونية قد اتُّخذت وفق ما يقتضيه القانون، خاصة وأن مثل هذه الملفات تمس ثقة المواطنين في المؤسسات الإعلامية، وقد يكون لها أثر على سمعة الصحافة المهنية.
ويؤكد مختصون في القانون أن انتحال صفة مهنية أو استعمال صفة ينظمها القانون، إذا ثبتت عناصره، يظل من الأفعال التي يعاقب عليها التشريع المغربي، كما أن استعمال اسم أو علامة مؤسسة إعلامية دون حق قد يرتب مسؤوليات قانونية تختلف بحسب الوقائع والأدلة التي تسفر عنها الأبحاث.
وفي المقابل، فإن احترام دولة القانون يقتضي الالتزام بمبدأ قرينة البراءة، فلا يجوز الجزم بارتكاب أي شخص لأفعال مجرمة قبل صدور قرار أو حكم قضائي نهائي، كما أن البحث التمهيدي يبقى سرياً وفق ما ينص عليه القانون، حمايةً لجميع الأطراف.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل ستكشف نتائج الأبحاث حقيقة ما ورد في الشكايات؟ وهل ستسهم في وضع حد لكل الملابسات التي أحاطت بهذا الملف؟ أم أن الأمر يتعلق بادعاءات ستثبت التحقيقات عدم صحتها؟
أسئلة مشروعة تبقى إجاباتها بيد النيابة العامة والسلطات القضائية المختصة، وحدها المخول لها قانوناً كشف الحقيقة وترتيب المسؤوليات، بما يضمن حماية الحقوق، وصون قرينة البراءة، وتطبيق القانون على الجميع دون تمييز.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث الجارية، تؤكد الجريدة أنها تتوفر على معطيات ووثائق وشكايات رسمية ذات صلة بهذا الملف، وستعمل على نشرها في تحقيق صحفي لاحق، مع احترام سرية البحث ومبدأ قرينة البراءة، وتمكين جميع الأطراف من حق الرد والتوضيح، انسجاماً مع أخلاقيات المهنة وأحكام القانون. ويبقى الهدف من هذا العمل الصحفي هو الإسهام في تنوير الرأي العام، وترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وإبراز الحقيقة كما تكشفها الوثائق والجهات القضائية المختصة، بعيداً عن أي تشهير أو إصدار لأحكام مسبقة.