وقع المغرب الإطار القانوني المنظم لمختلف الجوانب التقنية والعملياتية لمشاركته في قوة الاستقرار الدولية بقطاع غزة، في خطوة تعكس انتقال التزامه السياسي والدبلوماسي التاريخي تجاه القضية الفلسطينية إلى مساهمة عملية وميدانية، ضمن الجهود الدولية الرامية إلى دعم الاستقرار وتهيئة الظروف الملائمة لإعادة الإعمار وبناء المؤسسات.
وجاء توقيع الاتفاق عقب زيارة وفد يقوده”نيكولاي ملادينوف”، الممثل السامي لمجلس السلام في غزة، إلى المملكة، كما يأتي بعد مشاركة أطر مغربية في مباحثات المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار، إلى جانب مساهمة الرباط في دعم مجلس السلام، بما يعكس انخراطها في المبادرات الدولية ذات الصلة بإرساء الأمن والاستقرار في القطاع.
ويستند هذا الانخراط، وفق المعطيات المتداولة، إلى الرصيد الدبلوماسي الذي راكمه المغرب في الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ودعمه المستمر لحل الدولتين على أساس حدود الرابع من يونيو 1967، إضافة إلى الجهود الإنسانية التي قادها”الملك محمد السادس”، رئيس لجنة القدس، من خلال إيصال المساعدات الإنسانية وفتح ممرات للإغاثة خلال الحرب الأخيرة على غزة.
حيث تؤكد الرباط أن مشاركتها تتم في إطار قانوني ودولي واضح، وتهدف إلى دعم جهود الاستقرار وليس إلى الانخراط في أي صراع عسكري أو فرض وصاية على الفلسطينيين، إذ تتركز المهام المرتقبة على تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، والمساهمة في تأمين عمليات الإغاثة، ودعم عودة النازحين، ومواكبة جهود إعادة الإعمار.
كما تعكس هذه الخطوة، بحسب مراقبين، توجها مغربيا يقوم على الموازنة بين الدعم السياسي والإنساني والعمل الميداني، انطلاقًا من قناعة بأن الأمن والاستقرار يمثلان شرطًا أساسيًا لإنجاح أي مسار سياسي مستقبلي، ولتهيئة بيئة مناسبة لإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية وتعزيز ثقة السكان بالجهود الدولية.
ويعزز هذا التوجه المكانة التي راكمتها الدبلوماسية المغربية بفضل رئاسة”الملك محمد السادس”للجنة القدس، وما ارتبط بها من مواقف ثابتة تدعو إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، مع التشديد على أن الحل السياسي يظل الخيار الوحيد الكفيل بإنهاء الصراع وتحقيق سلام دائم في المنطقة.