بادرت المملكة المغربية إلى إرسال فريق فني متخصص، مرفوقا بمعدات وتجهيزات، إلى العاصمة الموريتانية نواكشوط للمساهمة في جهود إعادة التيار الكهربائي، عقب حريقين متتاليين طالا محطتي تحويل في نواكشوط الشمالية والغربية، وتسببا في انقطاعات واسعة ومستمرة بعدد من المناطق.
وتأتي المساعدة المغربية في وقت تواصل فيه الفرق الموريتانية تدخلاتها لإصلاح الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الكهربائية، بعدما أدى الحريق الأول، الذي اندلع بمحطة التحويل الشرقية، إلى اضطرابات في أحياء من دار النعيم وتوجنين وأجزاء من عرفات، إضافة إلى الخط الرابط بين نواكشوط وواد الناقة وإديني وآوليغات.
وفي اليوم الموالي، تعرضت محطة تحويل أخرى في نواكشوط الغربية لحريق تسبب بدوره في انقطاع التيار عن مناطق من تفرغ زينة ولكصر والسبخة، فضلا عن اضطرابات شملت الخطوط التي تغذي مناطق أغنودرت ومطار أم التونسي وميناء تانيت.
وبالتوازي مع ذلك، كثفت الشركة الموريتانية للكهرباء «صوملك» تدخلاتها لإعادة الخدمة تدريجيا، حيث تمكنت من إعادة التيار إلى عدد من المناطق عبر خطوط تغذية بديلة، مع إعطاء الأولوية للخط الرابط بين نواكشوط وإديني، الذي يغذي آبار المياه الصالحة للشرب.
كما وصلت إلى نواكشوط فرق فنية وتجهيزات من المغرب والسنغال، في إطار دعم الجهود الرامية إلى تجاوز الأضرار التي خلفها الحريقان، بينما استمرت الأعمال التقنية لإصلاح المحطات وإعادة تشغيلها تدريجياً.
ومن جهته، تابع الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني ميدانيا تطورات الوضع، حيث تفقد محطات الكهرباء المتضررة واطلع على تقدم عمليات الإصلاح، كما وجّه بتعبئة الوسائل البشرية واللوجستية اللازمة لتسريع استعادة التيار الكهربائي.
وفي السياق ذاته، أعلنت السلطات الموريتانية فتح بحث لتحديد أسباب الحرائق والأعطال التي أصابت المحطتين وتحديد المسؤوليات، فيما أكدت الجهات الرسمية أن التحقيقات ستساعد في الوقوف على الظروف التقنية التي أدت إلى هذه الحوادث.
وتزامنا مع ذلك، أثارت منظمة مدنية موريتانية تُعنى بالشفافية ومراقبة الصفقات العمومية فرضية ارتباط الحرائق بجودة بعض الكابلات الكهربائية المستخدمة في الشبكة، كما تحدثت عن احتمال وجود مخالفات مرتبطة بصفقات اقتناء هذه المعدات. غير أن هذه المعطيات تبقى مجرد ادعاءات تحتاج إلى إثبات رسمي، في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات الجارية.
وتبرز المشاركة المغربية في هذا الظرف الطارئ مستوى التعاون بين الرباط ونواكشوط، خصوصاً في المجالات التقنية والخدماتية، بينما تواصل الفرق المختصة العمل على إعادة الشبكة الكهربائية إلى وضعها الطبيعي وإنهاء تداعيات الحريقين اللذين أثرا على أجزاء واسعة من العاصمة الموريتانية.
