تلقت المفوضية الأوروبية رسميا طلب الحكومة الإسبانية لتفعيل تمويل المساعدة الطارئة لمواجهة تداعيات أزمة الهجرة في سبتة، وذلك بعد نحو 25 يوماً من اندلاع الأزمة، في خطوة تفتح الباب أمام دعم أوروبي لتعزيز الحدود واستقبال المهاجرين، خصوصاً القاصرين غير المصحوبين.
وأوضحت المفوضية الأوروبية، الثلاثاء، أن تقييم الطلب الإسباني يشكل «مسألة ذات أولوية»، مؤكدة أنها ستعمل على اتخاذ قرار في أسرع وقت ممكن، دون أن تحدد حتى الآن قيمة التمويل أو موعد صرفه.
وبحسب بروكسل، يتضمن الطلب الإسباني إجراءات لتعزيز حماية الحدود والبنيات التحتية المرتبطة بالأمن، إلى جانب توفير قدرات استقبال ملائمة للمهاجرين الموجودين في المدينة، بما في ذلك القاصرون غير المصحوبين.
وفي هذا السياق، تندرج المساعدة المطلوبة ضمن آلية المساعدة الطارئة «EMAS» التابعة لصندوق اللجوء والهجرة والاندماج «FAMI»، والتي تتيح تمويلاً مسبقاً يمكن أن يصل إلى 80 في المائة من الأموال المطلوبة، على أن تستفيد الدولة المعنية من التعويض الأوروبي وفق الآليات المعتمدة.
وكانت المفوضية الأوروبية قد عرضت منذ بداية الأزمة على إسبانيا الاستفادة من موارد صندوق «FAMI» لتمويل عمليات استقبال ومساعدة المهاجرين الموجودين في سبتة، غير أن تفعيل هذا الدعم كان يتطلب تقديم طلب رسمي من الحكومة الإسبانية.
وبالفعل، تقدمت مدريد بالطلب الرسمي في 24 غشت، بعدما كانت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية، إلما سايز، قد أعلنت في وقت سابق أن بلادها طلبت التمويل، قبل أن توضح المفوضية أن ما توصلت به حينها لم يتجاوز اتصالات غير رسمية.
وفي المقابل، أكدت بروكسل استعدادها لمواصلة دعم إسبانيا في تدبير الوضع بسبتة على المستويات المالية والعملياتية والسياسية، مشيرة إلى أن هذا الدعم قائم منذ بداية الأزمة، مع إمكانية الاستفادة أيضا من موارد وكالات أوروبية متخصصة في الحدود والشرطة واللجوء.
ويأتي التحرك الأوروبي في وقت تواصل فيه السلطات الإسبانية معالجة تداعيات موجة الدخول الجماعي للمهاجرين إلى سبتة، وسط ضغوط مرتبطة بتدبير أوضاع القاصرين غير المصحوبين وطالبي اللجوء، إلى جانب تعزيز الإجراءات الأمنية والبنيات المرتبطة بمراقبة الحدود.
وبذلك، يمثل استلام المفوضية الأوروبية للطلب الإسباني رسمياً خطوة جديدة نحو تفعيل الدعم الأوروبي لسبتة، غير أن قيمة التمويل التي ستحصل عليها مدريد لم تُحسم بعد، في انتظار انتهاء تقييم الاحتياجات واتخاذ القرار النهائي من طرف بروكسل.
