كشف تقرير صادر عن الوكالة السويدية لأبحاث الدفاع «FOI» أن المغرب يحتفظ بأفضلية عسكرية وسياسية واضحة في نزاع الصحراء، مرجحا استمرار هذا التفوق خلال السنوات العشر المقبلة، مع تزايد القبول الدولي بالسيطرة المغربية، مقابل ضعف فرص جبهة البوليساريو في تحقيق الاستقلال خلال الفترة نفسها.
وأوضحت الوكالة، في تقريرها المعنون «الصحراء الغربية.. نصف قرن من النزاع في شمال غرب إفريقيا»، الذي أعده الباحث آرون لوند ونُشر في 17 يونيو 2026، أن السيناريو الأكثر ترجيحاً إلى حدود سنة 2036 يتمثل في استمرار حالة الجمود دون تسوية نهائية، لكن مع تنامي القبول الدولي بالسيطرة المغربية. ويؤكد التقرير الرسمي أن المغرب «يمسك بزمام المبادرة عسكرياً وسياسياً»، معتبرا أن ذلك لا يعني بالضرورة حسم النزاع سريعاً.
وفي المقابل، وضع التقرير سيناريو التوصل إلى «انتصار مغربي» عبر صيغة للحكم الذاتي تحظى بموافقة الأمم المتحدة باعتباره السيناريو الثاني الأكثر ترجيحاً، مشيراً إلى أن هذا الاحتمال أصبح أكثر قابلية للتحقق في ظل التحولات السياسية والدبلوماسية التي عرفها الملف خلال السنوات الأخيرة، وإن ظل غير محسوم.
وبحسب الدراسة، فإن فرص تمكن جبهة البوليساريو من فرض الاستقلال خلال العقد المقبل تبدو ضعيفة للغاية، في ظل اختلال موازين القوى العسكرية والسياسية، فيما قد تظل عملياتها المسلحة وسيلة للضغط أو إبقاء الملف حاضراً سياسياً، دون أن تكون كافية، وفق تقييم التقرير، لتغيير المعادلة القائمة.
كما سجل التقرير أن التحولات الدبلوماسية الأخيرة عززت موقع المغرب، خصوصا بعد اعتراف الولايات المتحدة في 2020 بسيادته على الصحراء، ثم انتقال عدد من الدول إلى مواقف أكثر دعما لمقترح الحكم الذاتي المغربي.
وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى مواقف دول أوروبية، من بينها إسبانيا وفرنسا وبريطانيا، قبل أن تلتحق السويد بهذا المسار في يناير 2026، عندما أعلنت دعمها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها «أساساً ذا مصداقية» للمفاوضات الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي متوافق عليه ودائم وعادل في إطار الأمم المتحدة.
وعلى المستوى الأممي، توقف التقرير عند القرار 2797 الذي اعتمده مجلس الأمن في 31 أكتوبر 2025، والذي دعا الأطراف إلى الانخراط في مفاوضات على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي، بهدف التوصل إلى حل سياسي نهائي ومقبول من الأطراف، مع الإشارة إلى أن الحكم الذاتي الحقيقي يمكن أن يمثل مخرجا عملياً للنزاع.
ومن جهة أخرى، رصد التقرير استمرار الدور الجزائري في دعم جبهة البوليساريو، معتبرا أن الجبهة تعتمد بدرجة كبيرة على الدعم السياسي والعسكري الجزائري، في وقت يستمر فيه التوتر بين الرباط والجزائر وسباق التسلح بين البلدين.
ومع ذلك، استبعدت الدراسة اندلاع حرب شاملة بين المغرب والجزائر خلال السنوات العشر المقبلة، بالنظر إلى الكلفة المرتفعة التي قد تترتب عن مواجهة مباشرة، مع إبقاء احتمال وقوع احتكاكات محدودة أو تصعيد موضعي قائماً.
كما أبرز التقرير اتساع الحضور المغربي في الإقليم، مشيرا إلى أن المغرب يسيطر على الجزء الأكبر من الأراضي، بما يشمل المدن الرئيسية والساحل ومناطق الموارد الأساسية، فضلاً عن استمرار الاستثمارات في البنيات التحتية والطرق والموانئ، خصوصاً في مدينتي العيون والداخلة.
وخلصت الوكالة السويدية لأبحاث الدفاع إلى أن استمرار الجمود يظل السيناريو الأكثر احتمالاً على المدى المتوسط، مع توقع تنامي القبول الدولي بالسيطرة المغربية، فيما يأتي سيناريو التوصل إلى حكم ذاتي معتمد أممياً في المرتبة الثانية من حيث الترجيح، بينما تبقى احتمالات استقلال الصحراء خلال العقد المقبل محدودة للغاية.
