تتسع رقعة تفشي فيروس إيبولا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، بعدما وصل عدد المناطق الصحية المتضررة إلى 60 منطقة، في وقت تكثف فيه السلطات الصحية جهود احتواء الوباء عبر إطلاق حملة لتطعيم العاملين في الخطوط الأمامية.
وسجلت السلطات الصحية الكونغولية، إلى غاية 28 غشت الجاري، نحو 5794 حالة مؤكدة و2786 وفاة، وفق أحدث المعطيات المنشورة، ما يجعل التفشي الحالي واحدا من أخطر موجات إيبولا التي شهدتها البلاد.
ويتركز الجزء الأكبر من الإصابات في إقليم إيتوري، فيما امتدت العدوى إلى مناطق أخرى، بينها شمال كيفو وجنوب كيفو وهوت-أويلي وتشوبو وباس-أويلي، الأمر الذي يزيد من صعوبة محاصرة الفيروس في بلد يواجه أصلا أوضاعا أمنية وإنسانية معقدة.
وفي هذا السياق، بدأت جمهورية الكونغو الديمقراطية، منذ الخميس، عملية تطعيم للعاملين الصحيين الموجودين في الصفوف الأمامية، في محاولة لحماية الفئات الأكثر تعرضاً للعدوى وتعزيز قدرة النظام الصحي على مواصلة الاستجابة للوباء.
غير أن المهمة تواجه تحديات كبيرة، أبرزها استمرار انعدام الأمن والنزوح وحركة السكان، إضافة إلى الإضرابات التي يخوضها بعض العاملين في القطاع الصحي، وهي عوامل تعرقل عمليات تتبع المخالطين والوصول إلى المناطق المتضررة وتقديم الرعاية للمصابين.
وتزداد خطورة الوضع بسبب طبيعة الفيروس المسؤول عن التفشي الحالي، إذ يتعلق الأمر بفيروس إيبولا بونديبوغيو، وهو سلالة مختلفة عن فيروس زائير الذي استخدمت ضده لقاحات معتمدة على نطاق واسع. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أنه لا يوجد، حتى الآن، لقاح أو علاج نوعي معتمد خصيصا لفيروس بونديبوغيو، بينما تتواصل الأبحاث والتجارب السريرية بشأن مرشحات علاجية ولقاحية.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذرت في وقت سابق من أن وتيرة انتشار الفيروس في الكونغو الديمقراطية تمثل تحديا كبيرا، داعية إلى تعزيز الاستجابة الصحية والعمل مع المجتمعات المحلية لاستعادة الثقة وضمان تعاون السكان مع فرق مكافحة الوباء.
وبالتزامن مع ذلك، تتزايد المخاوف من تأثير التفشي على الحياة اليومية، خصوصا مع اقتراب موعد استئناف الدراسة في عدد من المناطق. ففي إقليم إيتوري، يطالب آباء ومدرسون بتأجيل العودة إلى المدارس المقررة في الأول من شتنبر، خوفاً من انتقال العدوى داخل المؤسسات التعليمية، في ظل استمرار ارتفاع الإصابات والوفيات.
وتحاول السلطات الكونغولية، بدعم من منظمة الصحة العالمية والمراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، الجمع بين إجراءات الوقاية والتطعيم وتعزيز قدرات الكشف والعزل، غير أن نجاح هذه الجهود يبقى مرتبطاً بمدى القدرة على الوصول إلى المناطق المتضررة وكسب ثقة السكان.
ومع استمرار انتشار الفيروس، تظل جمهورية الكونغو الديمقراطية أمام اختبار صحي وإنساني بالغ الصعوبة، في وقت تؤكد فيه المنظمات الدولية أن الاستجابة تحتاج إلى مزيد من الموارد والدعم، إلى جانب تعاون المجتمعات المحلية، للحد من الخسائر ومنع انتقال التفشي إلى مناطق ودول أخرى.
