قبل أسابيع من الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، دخلت معركة التزكيات الحزبية مرحلة أكثر سخونة، بعدما تحولت المنافسة على الترشيح إلى اتهامات باستعمال المال والضغط السياسي.
آخر فصول هذا الجدل تفجرت في فاس، حيث اتهم علي أبو مهدي، المستشار بجماعة فاس عن حزب جبهة القوى الديمقراطية، المنسق الجهوي للحزب بمطالبته بشيك قيمته 20 مليون سنتيم مقابل منحه التزكية لخوض الانتخابات التشريعية بدائرة فاس الجنوبية.
الاتهام قوبل بالنفي من طرف المسؤول الحزبي المعني، محمد زاهر، الذي أكد أنه لم يلتقِ أبو مهدي منذ سنوات، معلنا عزمه اللجوء إلى المساطر القانونية. وبالتالي، تبقى القضية في حدود روايتين متعارضتين، إلى حين ظهور ما يحسم في الوقائع.
لكن قصة الـ20 مليونا تكشف جانبا من صراع أكبر يدور خلف أبواب الأحزاب: من يحصل على التزكية؟ وبأي معيار؟
ففي عدد من التنظيمات، تحولت التزكية إلى ورقة تفاوض ثمينة. مرشحون يبحثون عن الحزب الذي يمنحهم أفضل فرصة للفوز، وأحزاب تستقطب أسماء تملك قواعد انتخابية وحضوراً محلياً، بينما يجد مناضلون قدامى أنفسهم أحياناً في مواجهة وافدين جدد أكثر حظاً في حسابات الانتخابات.
ولم يسلم الملف من الخلافات الداخلية. فقد شهدت الحركة الشعبية جدلا حول تدبير التزكيات، فيما أثارت الترشيحات داخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية نقاشا حول مساهمات مالية مرتبطة باللوائح الجهوية النسائية، مع تداول أرقام كبيرة واتهامات لم تحسمها أي جهة بشكل نهائي.
وهكذا، لم تعد “حرب التزكيات” مجرد صراع على أسماء، بل أصبحت مرآة للحراك الذي يسبق الانتخابات: انتقالات بين الأحزاب، حسابات انتخابية، نفوذ محلي، ومال حاضر بقوة في الكواليس.
ومع ذلك، يبقى التفريق ضروريا بين المساهمة الانتخابية المشروعة والابتزاز، وبين الاتهام والإثبات. فـ20 مليون سنتيم قد تكون اليوم عنواناً لاتهام، لكنها ليست حكماً قضائياً.
وفي انتظار ما ستكشفه التحقيقات أو المساطر القانونية، يظل السؤال الأهم مطروحاً: هل التزكية تكافئ المسار الحزبي والاستحقاق، أم أصبحت في بعض الحالات ثمناً سياسياً تحكمه القوة والمال والنفوذ؟
