تستعد مدينة طنجة لاحتضان الدورة الرابعة عشرة للمعرض الجهوي للكتاب والنشر، خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 16 أكتوبر 2026 بساحة رأس المصلى، تحت شعار «طنجة مرفأ الخيال ومرسى الكُتّاب»، في موعد ثقافي يمتد على مدى سبعة أيام ويجمع بين الأدب والفكر والسينما والمسرح والفنون التشكيلية والشعر والموسيقى.
وتراهن هذه الدورة على جعل طنجة نفسها محوراً للبرنامج الثقافي، من خلال استحضار مكانتها كمدينة احتضنت على امتداد تاريخها لغات وثقافات وتجارب إبداعية متعددة، وارتبط اسمها بأدباء وفنانين تركوا بصماتهم في الذاكرة المغربية والمتوسطية.
ويقدم المعرض مقاربة متعددة لمدينة البوغاز، تمتد من الأدب والتاريخ إلى السينما والمسرح والتشكيل والتصوف، مروراً بالذاكرة الثقافية وأسئلة المتوسط والحدود والمستقبل، بما يجعل التظاهرة فضاءً للحوار بين المثقفين والمبدعين والباحثين والجمهور.
ويفتتح البرنامج الثقافي بمحاضرة للناقد والمفكر عبد الفتاح كيليطو بعنوان «لماذا نقرأ الأدب؟»، يقدمها الأكاديمي والناقد خالد بلقاسم، إلى جانب توقيع كتاب «عبد الفتاح كيليطو والشعر». كما يتضمن اليوم الأول درساً افتتاحياً للدكتور حسن طارق، رئيس مؤسسة وسيط المملكة، بعنوان «نحن أمة»، بتقديم المؤرخ الطيب بياض، فضلاً عن أمسية شعرية وفنية بتنسيق مع دار الشعر بتطوان.
وتحتل طنجة حضوراً بارزاً في عدد من الندوات التي تستحضر صورتها في الأدب والفنون، من بينها ندوة «طنجة لقطة سينمائية لا تنتهي»، التي تجمع فاعلين في السينما والنقد والبحث الأكاديمي لمناقشة علاقة المدينة بالصورة، وندوة «حلقة رواة طنجة في الأدب العالمي» التي تتناول حضور المدينة في الكتابة والخيال الأدبي.
كما يستعيد لقاء «أصداء وخطوات فوق تياترو سرفنطيس بطنجة» ذاكرة أحد أبرز الفضاءات المسرحية بالمدينة، فيما تفتح ندوة «طنجة المتوسطية: شرفة من المستقبل» نقاشاً حول موقع المدينة وتحولاتها وآفاقها المستقبلية.
ولا يقتصر استحضار طنجة على قاعات الندوات، إذ يتضمن البرنامج جولات ميدانية ضمن محور «اقتفاء أثر وخطو الكتاب بطنجة»، تشمل بيت عبد الله كنون، ومطعم شكري، وغرفة ماتيس بفندق «غراند أوطيل»، في محاولة لربط القراءة بالأمكنة التي احتضنت جزءاً من ذاكرة المدينة الأدبية والفنية.
كما يسلط المعرض الضوء على التعدد اللغوي والثقافي الذي يميز تاريخ طنجة والجهة، من خلال ندوة حول «الأدب المغربي المكتوب بالإسبانية»، إلى جانب نقاش حول علاقة الثقافة بالمجال والتحولات الإنسانية تحت عنوان «الثقافة والحدود».
وفي اليوم الأخير، يعود البرنامج إلى جوانب أخرى من ذاكرة المدينة، من خلال ندوتي «طنجة إقامة المتصوفة» و**«طنجة: ذاكرة التاريخ وتعدد الثقافات الإنسانية»**، إضافة إلى ندوة «نافذة ماتيس في طنجة: نظرات تشكيلية كونية»، التي تستحضر حضور المدينة في التجربة التشكيلية العالمية.
وبموازاة ذلك، يخصص المعرض مساحة للإنتاج الثقافي المغربي الراهن من خلال لقاءات «مرايا نقدية»، الموجهة لتقديم ومناقشة إصدارات جديدة، فضلاً عن الاحتفاء بمتوجين من جهة طنجة–تطوان–الحسيمة بجائزة المغرب للكتاب لسنة 2026.
كما تحتفي الدورة بمسار الروائي محمد عز الدين التازي، الذي اختير شخصية الدورة الرابعة عشرة، من خلال لقاء يشارك فيه عدد من النقاد والكتاب والأكاديميين المغاربة.
وتحضر ثقافة الاعتراف أيضاً من خلال تكريم عدد من الأسماء المرتبطة بالمشهد الثقافي والفني بمدينة طنجة، من بينهم عبد السلام شقور، وفريدة بليزيد، وزهور الغزاوي، وفتحية الخياطي، ورشيد تفرسيتي، والفقيه الركراكي.
ويولي البرنامج اهتماماً خاصاً بالأجيال الصاعدة، عبر تنظيم ورشات يومية في مسرح الطفل والرسم والصناعة الثقافية والحكي، بالتوازي مع مشاركة دور النشر والمكتبات والمؤسسات المعنية بالكتاب والنشر.
وتختتم فعاليات الدورة ببرنامج يجمع بين الكتاب والشعر والموسيقى، من خلال تقديم كتاب الفنان عبد السلام الخلوفي «صنعات وحكايات من الموسيقى الأندلسية المغربية»، إلى جانب قراءات شعرية وسهرة موسيقية تحتفي بالصلة بين الكتاب والنغم الأندلسي.
وبذلك، يتجاوز شعار «طنجة مرفأ الخيال ومرسى الكُتّاب» كونه عنواناً للدورة، ليعكس تصوراً ثقافياً يجعل من الكتاب بوابة لاكتشاف المدينة، ومن طنجة فضاءً مفتوحاً على أسئلة الأدب والفن والذاكرة والتعدد الثقافي. وعلى امتداد أسبوع كامل، يقترح المعرض قراءة طنجة من زوايا متعددة، تجمع بين ما كُتب عنها وما يُكتب فيها اليوم.