كشفت دراسة ميدانية حديثة عن اكتشاف نوع جديد من الحشرات لم يكن معروفاً للعلم من قبل، داخل منتزه بوهاشم الطبيعي شمال المغرب، إلى جانب تسجيل مجموعة من الأنواع لأول مرة على مستوى المنتزه والمغرب وشمال إفريقيا.
وأُنجزت الدراسة من طرف فريق علمي مشترك بين جامعة عبد المالك السعدي بتطوان والباحث البريطاني بيتر ج. تشاندلر، ونُشرت نتائجها في المجلة العلمية الفرنسية المتخصصة Annales de la Société entomologique de France.
وأطلق الباحثون على النوع الجديد اسم “Ectrepesthoneura bouhachemensis”، نسبة إلى منطقة بوهاشم التي تم اكتشافه فيها، في خطوة علمية تسلط الضوء على الغنى البيولوجي الذي تزخر به الغابات الشمالية للمملكة.
واعتمدت الدراسة على عمل ميداني امتد بين سنتي 2014 و2023، حيث جرى جمع وفحص 630 عينة من الحشرات، من بينها 477 ذكراً و153 أنثى، موزعة على 27 موقعاً داخل منتزه بوهاشم والمناطق المحيطة به.
وأفضت التحليلات والتصنيفات العلمية إلى تحديد 55 نوعاً تنتمي إلى 18 جنساً من فصيلة Mycetophilidae، المعروفة باسم “ذباب الفطر”، وهي حشرات ترتبط بشكل خاص بالبيئات الغابوية الرطبة.
ولم تقتصر نتائج الدراسة على اكتشاف النوع الجديد، إذ تمكن الباحثون من تسجيل 29 نوعاً لأول مرة داخل منتزه بوهاشم، إضافة إلى 8 أنواع جديدة على مستوى المغرب، من بينها 6 أنواع تسجل لأول مرة في شمال إفريقيا.
ومن بين أبرز الاكتشافات التي وثقتها الدراسة تسجيل النوع “Creagdhubhia mallochorum”، الذي كان معروفاً تاريخياً بانتشاره في موقعين فقط ضمن المرتفعات الاسكتلندية، ليشكل رصده في بوهاشم أول تسجيل له خارج الجزر البريطانية.
وأظهرت نتائج البحث وجود تقارب بيولوجي لافت بين غابات شمال المغرب والضفة الأوروبية للبحر الأبيض المتوسط، حيث تبين أن 78 في المائة من الأنواع المرصودة في بوهاشم معروفة أيضاً في شبه الجزيرة الإيبيرية، بينما تنتشر 88 في المائة منها عبر الحوض المتوسطي وجزره.
وبفضل هذه الاكتشافات، ارتفع العدد الإجمالي للأنواع المعروفة من فصيلة Mycetophilidae في المغرب إلى 103 أنواع، بما يعكس الأهمية العلمية والبيئية للغابات الشمالية.
وتؤكد نتائج الدراسة المكانة التي يحتلها منتزه بوهاشم باعتباره مجالاً طبيعياً غنياً بالتنوع البيولوجي، بالنظر إلى موقعه بين أقاليم تطوان والعرائش وشفشاون، وما توفره غاباته الرطبة من ظروف ملائمة لاحتضان أنواع حشرية نادرة وغير موثقة سابقاً في المنطقة.
كما تبرز هذه النتائج أهمية مواصلة الأبحاث الميدانية في النظم البيئية المغربية، خصوصاً في المناطق الغابوية، بهدف توثيق التنوع البيولوجي واكتشاف الأنواع التي لا تزال غير معروفة علمياً.