دخلت سياسة الرسوم الجمركية الصفرية الموسعة حيز التنفيذ في الصين مطلع مايو/أيار، مع بدء وصول أولى الشحنات الأفريقية المعفاة، في خطوة تعكس توسع الانفتاح التجاري لبكين نحو القارة، بحسب ما أوردته وكالة شينخوا.
ووفق الوكالة، فقد شكلت شحنة تفاح من جنوب أفريقيا بوزن 24 طناً أول واردات تستفيد من الإعفاء الكامل من الرسوم عبر ميناء شنتشن، بعد خفض التعريفة من 10% إلى صفر، ما عزز قدرتها التنافسية داخل السوق الصينية.
وفي سياق متصل، وصلت إلى ميناء شنغهاي شحنة برتقال مصري طازج بوزن 516 طناً، ضمن أولى الدفعات التي تشملها السياسة الجديدة، مع إعفاءات جمركية قدرت بنحو 320 ألف يوان، ما يعكس الأثر المباشر للقرار على حركة التجارة.
كما أوضحت شينخوا أن الإجراء يشمل حالياً جميع الدول الأفريقية الـ53 التي تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين، بعد أن كان مقتصراً سابقاً على 33 دولة من الأقل نمواً، وهو ما يمثل توسعاً كبيراً في نطاق الامتيازات التجارية.
وبالتوازي مع ذلك، تمنح السياسة الجديدة إعفاءات تفضيلية لمدة عامين للدول غير المصنفة ضمن فئة الأقل نمواً، في إطار توجه صيني لتثبيت هذه التسهيلات ضمن اتفاقيات طويلة الأمد، وفق مصادر رسمية.
إلى جانب ذلك، يأتي هذا التطور في ظل نمو متسارع في حجم التبادل التجاري، حيث بلغ مستوى قياسياً قدره 348 مليار دولار في عام 2025، منها 123 مليار دولار واردات صينية من أفريقيا، بزيادة سنوية بلغت 5.4%.
وبناءً على ذلك، ترى وزارة التجارة الصينية أن هذه الإعفاءات ستعزز تدفق الاستثمارات ونقل التكنولوجيا نحو القارة، كما ستدعم عمليات التصنيع المحلي ورفع القيمة المضافة للمنتجات الأفريقية.
ومن جهة أخرى، يشير خبراء إلى أن هذه السياسة قد تدفع شركات دولية إلى توسيع استثماراتها في أفريقيا، بهدف الاستفادة من التسهيلات التصديرية نحو السوق الصينية، بما يعزز التحول الصناعي في القارة.
وفي المحصلة، تُعتبر هذه الخطوة جزءاً من إعادة تشكيل أوسع للعلاقات التجارية بين الصين وأفريقيا، في سياق عالمي يتسم بتغيرات اقتصادية متسارعة وضغوط على سلاسل الإمداد.