تواجه طلبات الإعفاء من الغرامات المتعلقة بالتأخر في أداء الضريبة على الأراضي الحضرية غير المبنية حالة “بلوكاج” غير مسبوقة منذ مطلع سنة 2026، خاصة بالنسبة للمواطنين الذين يمتلكون عقارات صغيرة لا تتجاوز مساحتها 100 متر مربع، في وقت تتصاعد فيه شكاوى من صعوبات مالية مرتبطة بتراكم المبالغ المستحقة.
وتفيد معطيات متطابقة بأن الطلبات المقدمة إلى المجالس الجماعية في عدد من الأقاليم يتم إحالتها على عمال العمالات، غير أن هذه الطلبات تواجه رفضًا في التأشير عليها، بخلاف ما كان معمولًا به في سنوات سابقة، وهو ما عمّق حالة الجمود في معالجة هذا الملف.
وفي المقابل، تشير نفس المعطيات إلى أن المواطنين الأكثر تضررًا هم أصحاب العقارات الصغيرة، الذين يجدون أنفسهم أمام مبالغ متراكمة يصعب تسديدها، بينما يستمر النقاش حول آليات تدبير الإعفاءات الجبائية وتوزيعها بين مختلف الفئات.
ومن جهة أخرى، تفيد مصادر مطلعة أن الحديث عن استفادة “لوبيات العقار” من الإعفاءات بشكل ممنهج غير دقيق، موضحة أن المنعشين العقاريين وكبار الملاك يلجؤون في الغالب إلى تسويات ودية بالنظر إلى حجم المبالغ الكبيرة المترتبة عليهم، وليس إلى إعفاءات مباشرة.
كما تؤكد المصادر أن الإعفاءات الجماعية التي كانت تمنح سابقًا لم تعد مطبقة، في ظل توجه إداري جديد أكثر تشددًا في تحصيل الضرائب المرتبطة بالأراضي غير المبنية، بهدف تعزيز مداخيل الجماعات الترابية التي تُعد بالمليارات سنويًا.
وفي السياق ذاته، يشدد مسؤولون على أن هذا التشدد يندرج ضمن سياسة جديدة تعتمدها وزارة الداخلية لرفع مردودية التحصيل الجبائي وتحسين الالتزام الضريبي، خصوصًا في ما يتعلق بالأراضي الحضرية غير المبنية.
وبالتوازي مع ذلك، يظل عدد من المواطنين مطالبين بأداء الغرامات المتراكمة خلال السنوات الماضية، ما يزيد من الضغط الاجتماعي المرتبط بهذه الضريبة، ويعيد فتح النقاش حول عدالة تطبيقها وفعالية مساطر تحصيلها.
وفي سياق متصل، كانت تقارير سابقة قد أشارت إلى محاولات بعض المنعشين العقاريين في مدن كبرى للالتفاف على الضريبة أو تقليص قيمتها، عبر آليات مرتبطة بتصنيف الأراضي وتقارير اللجان التقنية، وهو ما يثير نقاشًا مستمرًا حول الشفافية في تدبير هذا الملف.