تشهد “مدينة سلا”، خصوصا بأحياء الدار الحمراء وتابريكت، تناميا ملحوظا في انتشار مقاهي الشيشة، ما أثار قلقا متزايدا لدى عدد من المواطنين والفاعلين الجمعويين، في ظل ما يعتبرونه تهديدا مباشرا لصحة الشباب واستقرار النسيج الاجتماعي.
ويؤكد متتبعون أن هذه الفضاءات لم تعد تقتصر على تقديم الشيشة كعادة ترفيهية، بل أصبحت في بعض الحالات مرتبطة بسلوكيات خطيرة، من بينها استهلاك مواد ممنوعة، فضلا عن استقطاب القاصرين والعاطلين، وهو ما يفاقم من المخاطر الاجتماعية والأمنية داخل الأحياء السكنية.
ومع استمرار هذا الانتشار، يطالب مواطنون وفعاليات مدنية بتدخل صارم من السلطات المختصة، عبر تشديد المراقبة على المقاهي المخالفة، وتطبيق القوانين الجاري بها العمل، مع إغلاق المحلات غير المرخصة وفرض عقوبات وغرامات رادعة في حق المخالفين.
كما يدعو هؤلاء إلى تفعيل دور النيابة العامة في تتبع هذا النوع من المخالفات، إلى جانب مراقبة بيع المواد المستعملة في الشيشة، خاصة المعسل مجهول المصدر، الذي قد يشكل بدوره خطرا صحيا إضافيا على المستهلكين.
وبالتوازي مع المقاربة الزجرية، يشدد مهتمون على أهمية الجانب التوعوي، من خلال إطلاق حملات تحسيسية داخل المدارس والأحياء، حول مخاطر التدخين والإدمان، مع إشراك المجتمع المدني ووسائل الإعلام في نشر الوعي وسط الشباب والأسر.
وتؤكد شهادات من الساكنة أن بعض هذه المقاهي باتت فضاءات لاستقطاب فئة واسعة من الشباب، ما يساهم في ضياع الوقت وتنامي بعض السلوكيات المنحرفة، الأمر الذي يطرح بإلحاح سؤال حماية الصحة العامة وصون مستقبل الأجيال الصاعدة.
وفي ظل هذا الوضع، يبرز مطلب واضح بضرورة الانتقال من التدخلات الظرفية إلى مقاربة شاملة تجمع بين الصرامة القانونية والتوعية المجتمعية، للحد من تمدد ظاهرة الشيشة داخل مدينة سلا، خصوصا في الأحياء الأكثر تضررا.