كشف تقرير حديث صادر عن مركز “ستيمسون” أن المغرب نجح في ترسيخ مكانته كجسر استراتيجي يربط بين أوروبا وإفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط، مستفيدا من سياسات صناعية متطورة وتكامل تجاري ودبلوماسية نشطة مكنته من إعادة التموضع كقوة متوسطة صاعدة على المستوى الإقليمي والدولي.
وأوضح التقرير أن المملكة، بقيادة الملك “محمد السادس” نصره الله، دخلت سنة 2026 بموقع جيوسياسي متقدم عند تقاطع الفضاءات الأطلسية والمتوسطية والإفريقية،حيث تحولت إلى فاعل إقليمي مؤثر وركيزةأساسية للاستقرار والتعاون الاقتصادي والأمني بين القارات.
كما أبرز التقرير التحول الذي شهده الاقتصاد المغربي خلال السنوات الأخيرة، حيث انتقلت المملكة من منصة تصنيع منخفضة التكلفة إلى مصدر صناعي عالي التقنية ورائد في مجال الطاقات المتجددة، بفضل تطور قطاعات السيارات والطيران والمعادن الحيوية، وهو ما ساهم في جذب استثمارات متزايدة.
وأضاف المصدر ذاته أن المغرب نجح في تنويع صادراته وتجاوز الاعتماد التقليدي على الفوسفاط والنسيج والحوامض، مشيرا إلى أن صادرات السيارات والأسلاك والمحركات أصبحت تمثل نحو 25 في المائة من إجمالي صادرات السلع، متجاوزة صادرات الفوسفاط، نتيجة الاستثمار المتواصل في البنية التحتية وتأهيل اليد العاملة.
كما سجل التقرير أن المملكة تعزز حضورها ضمن الصناعات المرتبطة بالمعادن الحيوية، في ظل توفرها على احتياطات مهمة من الكوبالت والنحاس والنيكل والمنغنيز، وهي مواد أساسية في صناعة السيارات الكهربائية والطاقات المتجددة وأشباه الموصلات، مبرزا توجه المغرب نحو التحول إلى مركز إقليمي لصناعة مواد البطاريات.
وفي الجانب الاستثماري، أكد التقرير أن ميثاق الاستثمار لسنة 2022 ساهم في تحسين مناخ الأعمال وتعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، إلى جانب الدور المحوري الذي تلعبه المناطق الصناعية الحرة، خاصة مركب ميناء طنجة المتوسط الذي تحول إلى منصة صناعية ولوجستية عالمية تستقطب كبريات الشركات.
ومن جهة أخرى، أشار التقرير إلى أن عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي عززت الحضور المغربي بالقارة الإفريقية، من خلال توقيع اتفاقيات تعاون واستثمار مع عدد من دول إفريقيا جنوب الصحراء، شملت مجالات التجارة والبنية التحتية والزراعة والتكوين الديني.
كما أبرز التقرير متانة العلاقات المغربية الخليجية، خاصة مع الإمارات العربية المتحدة التي أصبحت من أبرز المستثمرين في قطاعات الموانئ والعقار والطاقة المتجددة والسياحة، مؤكدا أن هذه الشراكات توفر دعما ماليا وتكنولوجيا متقدمة للمملكة.
وفي ما يتعلق بمغاربة العالم، سجل التقرير أن تحويلات الجالية المغربية بالخارج تساهم بشكل مهم في دعم الاقتصاد الوطني والتنمية المحلية، رغم استمرار تحديات هجرة الكفاءات والبحث عن فرص عمل أفضل بالخارج.
وخلص التقرير إلى أن المغرب حقق خلال العقدين الأخيرين استقرارا سياسيا وتقدما اقتصاديا ملحوظا بفضل الإصلاحات التدريجية والانفتاح الاقتصادي، مع استمرار تحديات مرتبطة ببطالة الشباب والتفاوتات المجالية وندرة المياه والبيروقراطية، ما يتطلب تسريع الإصلاحات وتعزيز التنمية المستدامة.