فعّلت المملكة العربية السعودية منظومة تشغيلية ورقمية متطورة لتسهيل إجراءات استقبال الحجاج خلال موسم الحج الحالي، في وقت بلغ فيه عدد الوافدين عبر مختلف المنافذ نحو 1.5 مليون حاج، وفق معطيات أعلنتها المديرية العامة للجوازات السعودية.
وأكد المتحدث الإعلامي لجوازات منطقة مكة المكرمة، “عبد الرحمن بن بخيت القثامي”، أن وزارة الداخلية السعودية سخرت منذ بداية شهر ذي القعدة كافة الإمكانيات البشرية والتقنية لاستقبال ضيوف الرحمن، عبر منظومة تعمل على مدار الساعة بمختلف المنافذ الدولية، بهدف تسريع الإجراءات وتقديم خدمات عالية الجودة للحجاج.
كما يشهد موسم الحج هذا العام تحولا نوعيا في أساليب التنظيم، بعدما انتقلت السلطات السعودية من الإدارة التقليدية إلى منظومة رقمية تعتمد على المنصات الذكية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يرفع من كفاءة التدبير ويقلل من الازدحام والمشاكل اللوجستية التي كانت تواجه الحجاج في المواسم السابقة.
واعتمد آلاف الحجاج على تطبيق “نسك” لإتمام ترتيبات الحج ومتابعة مواعيد المناسك والتنقل بين المشاعر المقدسة، وهو ما ساهم في تسهيل الرحلات الدينية وتحسين تجربة الحجاج بشكل لافت، خاصة مع دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف الخدمات المرتبطة بالحج.
و عززت السعودية قدرات النقل الذكي بين المشاعر المقدسة، من خلال ربط الرحلات الجوية التي توفر نحو ثلاثة ملايين مقعد سنويا بحافلات ووسائل نقل تعمل بأنظمة رقمية دقيقة، إلى جانب تطوير قطار المشاعر المقدسة القادر على نقل مليوني حاج خلال سبعة أيام فقط من السنة.
كما اتجهت السلطات السعودية إلى توسيع مشاريع تبريد الطرقات المحيطة بالمشاعر المقدسة، عبر تقنية مبتكرة لعكس أشعة الشمس وتقليل امتصاص الحرارة، حيث أظهرت الدراسات انخفاض درجات حرارة الأسطح بما يتراوح بين 12 و15 درجة مئوية، في خطوة تهدف إلى حماية الحجاج من موجات الحر المرتفعة.
وفي ما يتعلق بخدمات الإقامة والتفويج، أصبحت عمليات حجز الخيام والغرف وإدارة تنقل الحجاج تعتمد بشكل متزايد على الخوارزميات والبوابات الإلكترونية المرتبطة بأنظمة الذكاء الاصطناعي، مع مساهمة واسعة من القطاع الخاص في توفير خدمات أكثر سرعة ودقة.
ويعكس هذا التحول الرقمي الكبير توجه المملكة العربية السعودية نحو اعتماد التكنولوجيا الحديثة في إدارة أكبر التجمعات البشرية بالعالم، بما يضمن موسما أكثر أمانا وانسيابية للحجاج القادمين من مختلف دول العالم.