افتتحت الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإفريقي للتنمية، يومه الإثنين، بالعاصمة الكونغولية “برازافيل”، تحت شعار “تعبئة موارد على نطاق واسع لأجل تمويل تنمية إفريقيا في عالم مجزأ”، وسط تحديات اقتصادية وجيوسياسية متصاعدة تواجه القارة الإفريقية.
وتستضيف “برازافيل” الدورة الحادية والستين لمجلس محافظي البنك، والثانية والخمسين لصندوق التنمية الإفريقي، بمشاركة أكثر من ثلاثة آلاف مسؤول وخبير اقتصادي ومالي من الدول الأعضاء، إضافة إلى وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية وممثلي القطاع الخاص والمؤسسات المالية الدولية.
وتأتي هذه الاجتماعات في سياق اقتصادي عالمي معقد، يتسم بتراجع المساعدات الإنمائية الرسمية وارتفاع معدلات التضخم واضطرابات سلاسل الإمداد، خاصة في ظل تداعيات الحرب مع إيران وانعكاساتها على اقتصادات الدول الإفريقية.
ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه الدورة تكتسي طابعا استثنائيا، بالنظر إلى تولي الموريتاني سيدي ولد التاه رئاسة البنك الإفريقي للتنمية، عقب انتخابه بنسبة تجاوزت 76 في المائة من الأصوات، وهي أعلى نسبة يحصل عليها رئيس في ولايته الأولى منذ تأسيس المؤسسة المالية القارية.
ومن المرتقب أن يكشف ولد التاه خلال الاجتماعات عن خارطة طريق جديدة تهدف إلى إعادة هيكلة آليات التمويل داخل القارة، عبر تعبئة الموارد الإفريقية الذاتية وتقليص الاعتماد على التمويلات الخارجية، في إطار ما بات يعرف بـ”الهندسة المالية الإفريقية الجديدة للتنمية”.
كما تشير تقديرات البنك الإفريقي للتنمية إلى أن القارة تحتاج إلى أكثر من 1.3 تريليون دولار سنويا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، فيما يتجاوز عجز التمويل المناخي 213 مليار دولار سنويا إلى غاية سنة 2030، إضافة إلى حاجيات ضخمة في مجال البنيات التحتية تقدر بحوالي 200 مليار دولار سنويا.
وأكدت مداخلات الخبراء أن إفريقيا لا تعاني من نقص الموارد بقدر ما تواجه إشكالية سوء توظيفها وتشتتها، إذ تتوفر القارة على ما يقارب أربعة تريليونات دولار موزعة بين صناديق التقاعد والثروة السيادية وآليات الادخار المختلفة، غير أن ضعف التنسيق المؤسساتي وارتفاع مخاطر الاستثمار يعيقان الاستفادة المثلى منها.
كما تسعى الاجتماعات إلى تعزيز التكامل الاقتصادي الإفريقي، خاصة في ظل التحديات التي تواجه منطقة التجارة الحرة القارية، والتي تعاني من فجوة تمويلية كبيرة تعرقل تنفيذ مشاريع الربط الاقتصادي والبنيات العابرة للحدود.
وعلى هامش الاجتماعات، يرتقب تنظيم “منتدى تكامل إفريقيا” تحت شعار “صنع في إفريقيا، يسوق في إفريقيا”، إلى جانب عقد أول مائدة مستديرة للمانحين الخاصة بلجنة مناخ حوض الكونغو، فضلا عن تقديم تقرير “التوقعات الاقتصادية الإفريقية” لسنة 2026.
ويرى متابعون أن نجاح هذه الاجتماعات سيظل رهينا بقدرة المؤسسات المالية الإفريقية على الانتقال من مرحلة التشخيص إلى تنفيذ إصلاحات عملية، تقوم على توحيد أنظمة الضمانات وتنسيق الجهود التمويلية، بما يسمح للقارة ببناء سيادة مالية حقيقية تدعم التنمية والاستقرار الاقتصادي.