أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) ومؤسسة “TUI Care Foundation” عن إطلاق شراكة عالمية جديدة تهدف إلى تعزيز السياحة المستدامة داخل مواقع التراث العالمي، حيث جرى اختيار المغرب ضمن أولى الدول المستفيدة من هذه المبادرة الدولية إلى جانب زنجبار.
ووفق معطيات رسمية، ستنطلق الأنشطة الأولى للمشروع في محيط قصر “آيت بن حدو”، أحد أبرز المواقع الثقافية المصنفة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، بهدف تطوير نموذج سياحي مستدام يوازن بين حماية التراث وتحقيق التنمية الاقتصادية لفائدة الساكنة المحلية.
كما تروم المبادرة تشجيع الإقامات السياحية الطويلة، ودعم الحرفيين المحليين والفاعلين في القطاع السياحي، إلى جانب إحداث تجارب ثقافية جديدة مستوحاة من التراث والتقاليد المحلية، بما يعزز جاذبية المنطقة ويرفع من مساهمة السياحة في التنمية المحلية.
كما يشمل المشروع تنظيم دورات تكوينية لفائدة المرشدين السياحيين والمقاولين في القطاع والصناع التقليديين، فضلاً عن تطوير مسارات ثقافية جديدة واعتماد أدوات حديثة للتعريف بالموقع وسرد تاريخه، بما يتيح للزوار تجربة أكثر ارتباطاً بالتراث الحي للمنطقة.
كما أولت الشراكة اهتماماً خاصاً بتمكين النساء والشباب من الاستفادة من الفرص الاقتصادية المرتبطة بالمشروع، في إطار مقاربة تروم تعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للفئات المحلية الأكثر ارتباطاً بالمجال التراثي.
ويأتي إطلاق هذه المبادرة في سياق تزايد التحديات التي تواجه العديد من المواقع التراثية عبر العالم نتيجة ارتفاع أعداد الزوار، وما يرافق ذلك من ضغوط على البيئة والهوية الثقافية والموارد المحلية، وهو ما دفع الطرفين إلى تبني نموذج يقوم على التوازن بين التنمية السياحية والحفاظ على الموروث الثقافي.
وأكدت “اليونسكو”ومؤسسة “TUI Care Foundation” أن الشراكة تجمع بين مشاريع ميدانية تنفذ على أرض الواقع وبرامج دولية لتبادل الخبرات وتعزيز التعاون بين مختلف الفاعلين في مجال السياحة المستدامة، بما يسهم في نشر أفضل الممارسات داخل مواقع التراث العالمي.
و أوضح مدير الشراكات باليونسكو، “جوليان بيلو”، أن السياحة المستدامة يجب أن تعود بالنفع المباشر على المجتمعات المحلية التي تحافظ على التراث العالمي، معتبراً أن التعاون مع القطاع الخاص يشكل فرصة لتطوير نماذج سياحية أكثر مسؤولية واستدامة.
ويأمل الشركاء أن تساهم هذه المبادرة في تحويل النشاط السياحي إلى رافعة لحماية التراث الثقافي وتحقيق التنمية المحلية، بما يضمن استفادة الأجيال الحالية والمقبلة من الثروة الحضارية التي تزخر بها المواقع التاريخية بالمغرب.