دعا المشاركون في لقاء احتضنته مدينة”الرباط”، اليوم الأربعاء، في إطار البرنامج التنفيذي للقيادة في الأمن السيبراني لفريق الاستجابة للحوادث السيبرانية التابع “للشبكة الإفريقية لهيئات الأمن السيبراني”، إلى اعتماد مقاربة استباقية لتعزيز الأمن الرقمي بالقارة الإفريقية ومواجهة التهديدات السيبرانية المتزايدة التعقيد.
وأكد المتدخلون خلال الجلسة المخصصة لـلتكنولوجيات الناشئة والمخاطر الاستراتيجية والجيوسياسية” على ضرورة جعل المرونة السيبرانية والحكامة وإدماج مفهوم الأمن منذ مرحلة تصميم الأنظمة في صلب الاستراتيجيات الرقمية الإفريقية، مع العمل على تطوير بنية تحتية رقمية قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية.
كما شدد المشاركون على أهمية استباق التحولات المتسارعة التي تفرضها تقنيات الذكاء الاصطناعي والتوترات الجيوسياسية والتحول الرقمي المتنامي، داعين إلى تعزيز القدرات البشرية والمؤسساتية وتقوية الأطر التنظيمية المرتبطة بالأمن السيبراني.
من جانبها، استعرضت “جوليا موشيتا”، المسؤولة عن تقرير الآفاق العالمية للأمن السيبراني الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، أبرز خلاصات نسخة 2026، مؤكدة أن العامل الجيوسياسي أصبح محددا رئيسيا في رسم سياسات الأمن السيبراني على المستوى الدولي.
كما حذرت من تنامي الاحتيال الرقمي وارتفاع هشاشة سلاسل التوريد، مشيرة إلى أن 65 في المائة من المؤسسات المستطلعة تعتبر هذه الهشاشة أكبر عائق أمام تحقيق المرونة السيبرانية، بينما أفادت 62 في المائة من المنظمات بإفريقيا جنوب الصحراء بنقص الموارد البشرية المؤهلة في مجال الأمن الرقمي.
وأضافت أن 32 في المائة من منظمات المنطقة تعتبر مستويات المرونة السيبرانية لديها غير كافية، مقارنة بمعدل عالمي يبلغ 17 في المائة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجهها القارة في هذا المجال الحيوي.
و، أكد “لي غانغ”، مدير قسم الأمن السيبراني وحماية الخصوصية الإقليمي لدى شركة “هواوي”، أهمية اعتماد مبدأ الأمن منذ التصميم داخل البنيات التحتية الرقمية، داعيا إلى التركيز على الوقاية والدفاع الاستباقي بدل الاقتصار على التدخل بعد وقوع الهجمات.
واعتبر أن بناء بنى تحتية رقمية قوية ومرنة يظل أولوية أساسية رغم التطورات المتسارعة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مشيدا بالبرنامج التنفيذي الذي يهدف إلى دعم التفكير الجماعي حول السياسات والآليات الكفيلة بتأمين الانتقال الرقمي بالقارة.
من جهة أخرى، أبرز المدير التقني لشركة “Devoteam Cyber Trust”، “أمين شوراق”، التحول الذي تفرضه تقنيات وكلاء الذكاء الاصطناعي، القادرة على التحليل والتعاون واتخاذ القرارات بشكل مستقل، معتبرا أن هذه التقنيات تمثل فرصة مهمة لتطوير قدرات مراكز عمليات الأمن السيبراني في مواجهة تهديدات أكثر تعقيدا.
وفي ختام مداخلته، شدد السيد “شوراق” على ضرورة وضع أسس متينة لحكامة الذكاء الاصطناعي وضمان آليات فعالة للإشراف والمراقبة والتأمين، بما يواكب بروز هويات رقمية جديدة تعتمد على الاستقلالية والقدرات الذكية المتقدمة.
ويُنظم البرنامج التنفيذي للقيادة في الأمن السيبراني بدعم من المديرية العامة لأمن نظم المعلومات بمشاركة مسؤولين حكوميين وخبراء وممثلين عن منظمات دولية وإقليمية، و تتواصل أشغال هدا اللقاء إلى غاية 5 يونيو الجاري بمساهمة شركاء مؤسساتيين بارزين، من بينهم الاتحاد الدولي للاتصالات ومنظمة CREST ومنتدى فرق الاستجابة للحوادث والأمن.
ا