واصل الجنيه السوداني تراجعه الحاد أمام العملات الأجنبية، مسجلا خسائر تقارب 20 في المائة في أقل من أسبوع، في تطور يعكس عمق الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد في ظل استمرار الحرب وتداعياتها المتفاقمة على الأسواق المحلية ومستوى معيشة المواطنين واللاجئين السودانيين في الخارج.
وبحسب معطيات متداولة في سوق الصرف الموازية، بلغ سعر الدولار نحو 4700 جنيه سوداني عند إغلاق تداولات الثلاثاء، مقابل حوالي 3900 جنيه قبل أقل من أسبوع، ما يعكس تسارعا غير مسبوق في وتيرة تدهور العملة الوطنية وسط تزايد الإقبال على العملات الأجنبية وتراجع الثقة في الجنيه السوداني.
كما أفاد متعاملون في سوق الصرف بأن الطلب على العملات الأجنبية شهد ارتفاعا كبيرا خلال الأيام الأخيرة، مدفوعا بحاجيات جهات حكومية وخاصة لتوفير مبالغ ضخمة من النقد الأجنبي، في وقت تعاني فيه السوق من شح العرض وعزوف العديد من السودانيين بالخارج عن بيع العملات التي بحوزتهم.
ومن جهة أخرى، أدى الانخفاض المتواصل في قيمة العملة المحلية إلى إرباك الأسواق الداخلية، حيث شهدت أسعار عدد من السلع الأساسية ارتفاعات قياسية، في ظل اعتماد السودان بشكل كبير على الواردات لتغطية احتياجاته الاستهلاكية. كما اضطر عدد من التجار إلى تعليق عمليات البيع والشراء مخافة تكبد خسائر إضافية نتيجة التقلبات السريعة في أسعار الصرف.
وعلاوة على ذلك، تتزامن أزمة العملة مع موجة تضخم حادة وتراجع القدرة الشرائية للأسر، خاصة بعد أن أدت الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 إلى انكماش اقتصادي واسع النطاق، إذ تشير التقديرات إلى فقدان الاقتصاد السوداني أكثر من 60 في المائة من حجمه، بينما فقد الجنيه أكثر من 800 في المائة من قيمته مقارنة بمستواه قبل اندلاع النزاع.
كما انعكست هذه التطورات بشكل مباشر على الأوضاع الاجتماعية، حيث ارتفعت تكاليف المعيشة وتراجعت مداخيل الأسر، بالتزامن مع توسع دائرة البطالة في العديد من المناطق، ما جعل شريحة واسعة من السكان غير قادرة على تأمين احتياجاتها الأساسية من الغذاء والدواء.
ولم تقتصر تداعيات الأزمة على الداخل السوداني فقط، بل امتدت إلى ملايين اللاجئين السودانيين في دول الجوار الذين يعتمدون على التحويلات المالية القادمة من داخل البلاد. وقد أدى انهيار الجنيه إلى تراجع القيمة الفعلية لهذه التحويلات بشكل كبير، ما زاد من الأعباء المعيشية للاجئين في ظل تراجع المساعدات الإنسانية وارتفاع تكاليف الحياة.
ويرى متابعون للشأن الاقتصادي السوداني أن استمرار الحرب وغياب مؤشرات قريبة على الاستقرار السياسي والاقتصادي ينذران بمزيد من الضغوط على العملة الوطنية، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفاقم التضخم وتوسيع دائرة الفقر داخل السودان وخارجه خلال الفترة المقبلة.